دنيا الحزينة
إني دَانٍ يَــدْنُـــوكِ يَــا مَــدْنُــوَتِــي (دُنْــيَــا)

15/07/1989

 
 
سأحفظها لك ما حفظ الرب تعالى اسمها في قلبي
لو كان الناس يعشقون الشموع البيضاء ذات الشعلة الصباحية لكي يلوثوا بدخانها
جو سنة مقبلة في حياتك
ويعشقون الضحك أمام بياض شمعي يستشهد من أجل إحياء ما سياتي من عمرك في عيد ميلادك
فأنا أعشق المضي عكس الإتجاه
و اصطفاء القلم ذو الحبر الليلي لكي ينزف مستشهدا في سبيل حرف يكتب في سبيلك
اليوم يا حبيبتي وفي كل يوم على هذا التاريخ 15/07  سأشعل لك شموعا  غير قابلة للإندثار ولا قابلة للاحتراق ولا قابلة للانطفاء
سأشعل لك في كل سنة شمعة أضيفها إلى هذه  19 شمعة  
فيها كثير من بسمة تنزف بكثير من دمعة
 
 
 
الشمعة /1
كان نعت المرء
 رقما احتقارا
 فسميت نفسي
 15071989
لان تاريخ ميلادك
 لي فخر
الشمعة/2
ومولدك مولدي
 كذبت شهادات
 الميلاد
 إن صاحت
 قد اختلف
 بيننا العمر
الشمعة/3
قد قتلت وجودي
 السابق على وجودك
 فشطبت العام
 ونسيت يا حبيبتي
 ما خطه
 الشهر
الشمعة/4
فنفسي يا ملهبتي
قبل لقياك
كانت دفينة
وجسدي قبر
ما أوحشه
قبر
الشمعة/5
وقلبي لولا محبته
ما كان مضغة
سجلي....
إن القلب دون
حب ما هو
إلا صخر
الشمعة/6
ويوم رأيتك ظننته
يوم بعثي
بلا فزع أكبر
ولا حساب أعدل
أهكذا يا حبيبتي
يكون الحشر؟
الشمعة/7
ويوم اعترفت لي
بحبك حسبت
أني دخلت جنة
صدقنا أرائك
وإخلاصنا شراب
وعشقنا ثمر
الشمعة/8
وضحكاتنا أنوار
تضيء ما بين القلبين
و دمعاتنا متعة
تسقي روحينا
كما يسقي الوردَ
ذلك النهرُ
الشمعة/9
فلا تجزعي على
 فراقنا يوما
بعده لقاء
هباء يا حبيبتي
حين الغروب
تجزع الطير
الشمعة/10
ذكرياتنا تنير
ظلمة الفراق
فتعلمي أن الشمس
حيت تغيب
يخلفها
البدر؟
الشمعة/11
و تحدي بعادنا
كتحدي نهر
لازال يرسم الطريق
على الجبال
والهضاب
ليضمه البحر
الشمعة/12
وعذابنا هذا
حليب يرضعه حبنا
ليصير هياما
كوني حكيمة
وانظري كيف
يصير المهر
الشمعة/13
واعلمي أن الهروب
من العذاب عذاب
كمنتحر ألقى نفسه
في النار
حين أحرقه
الجمر
الشمعة/14
فهل جزاء التخاذل
 إلا النكران
وهل بعد الكفر
بالحب
يا حبيبتي
كفر؟
الشمعة/15
انتعشي بذكرياتنا
الميتة
إنه من بقايا الاموات
يتكون الشجر
والرمل والصخر
ويتفتح الزهر
الشمعة/16
وإنني لازلت
أشرب أيامك
من الميلاد إلى اليوم
لا أعرف السكر
فخبروني هل هذا
هو الخمر؟
الشمعة/17
أطلقت من يوم فراقنا
العد التنازلي
مئة..تسعة وتسعون
في هذا الحين فقط
أدركت كم هو
بعيد ذلك الصفر
الشمعة/18
و أدركت أن الضعيف
في موقفي
لو أمروه بالصبر
لابتسم بدموعه
وصاح ما أجمله
ذلك الصبر
الشمعة/19
و أدركت أني ساهنئك
في صمت
كل عام وأنت سعيدة
يا دنيا
صافحتك السعادة
ما دام يصافحك الدهر
 
جمال الزولاتي
jamal zoulati


كفسص ون فسو
(2) تعليقات

ذكريات محترقة

 
 
 
 
 
 
 
 
 
                  بربوة جانب الوادي

              مررت علّي اجد مرادي

        و ظللت بلسان الصمت انادي

                         أيها الماضي

                        عليك أنادي

          كنت بجانبي تخشى اعتراضي

                  يشق عليك سهادي

        كنت تلميذي....كنت أستاذي

                         كنت أرضا
 
 
                   على كل الأراضي

                    كنت عبدي حينا

             و حينا كنت كل أسيادي

                     
ويدك يا وجعي
 
                                يدك
 
                           يا مدمرتي
 
                 ما كانت من الأيادي
 
                كانت طفلا بريئاا معي

             و طفلا لعوبا حين أعادي

                  و منكبانا و ساعدانا

                    و فخذانا و ساقانا

                            ملتصقان

                  كأننا توامان سياميان

                      خلقا ليكونا معا

                           معا  .....

                   بربوة جانب الوادي

               مررت علّي اجد مرادي

                  أيا ليته ما كان المرور

       و الزمن قد بنى على المكان القبور

                           قبور ورود

                           قبور زهور

              قبور خضرة عانقت عناقنا

                          قبلت قبلاتنا

                         لمست لمساتنا

                        نظرت نظراتنا

       قبور زهور كانت لنا خير مشجع

                          خير جمهور

                 أيا ليته ما كان المرور

 والشمس حولت الاخضرار الى اصفرار

       و النار حولت الاصفرار الى رماد

                  أيا ليته ما كان المرور

                و الغراب قد ابتلع النور

            ليعزف في الظلام لحن الموت

                       لحن أهل القبور

(1) تعليقات

حبــــنا دنيــــا

 

 
 
 

 
جنبا الى جنب نتحاور

عن حبنا المقهور

نتجاذب الحديث و نتشاور
 
في بؤسنا المسطور
 
الاحاسيس لكلينا تتشاطر
 
و قلبانا الشاطر المشطور
 
الافكار في نفس الحين تتخاطر
 
بيني و بينك منذ شهور
نتلاعب بالزمن بتفاخر
 
و نجلب من حزنه السرور
فان طلبناالمستقبل بالتخيل
 
لبى في الحين الحضور
قبل وردية و عناق
 
بهما الروحان تابيان النفور
فيرسل الحب يديه في الاعماق
 
و يمسك النشوة من الجذور
فانتظري يا حبيبة انتظري
 
سترين من حبنا عجبا
تحملي الايام و اصبري
فسينصلح يومئذ العطبا
 
أنزلي الدمع و انظري
اسمانا ينافسان عشاقا عربا
 
تلك الدموع دم يجري
يحيي الوفاء الذي كان للحب عصبا
 
ابهام بابهام
 
و خنصر بخنصري
تتشابك اصابع الغرام
 
حول قلبين بعد تذمر
 
و نيران الشوق تزيد في الاضطرام
لتلتقي الشفاه في توتر
 
فتضيع الحروف و يموت الكلام
و العيون تتقابل بنظرات المخدر
 
تأبى الانفصال بعد الالتحام

ومن اجتمع لا يرضى بالتبعثر
 
هيا اطردي الخوف اطردي الاوهام
و اسقي عروقي بلعاب كالعنب المعصر
 
و مزقي كل الرايات و الاعلام
 
لكن في راية الحب فلتفكري
ارفعيها لتنيرنا في الظلام
 
و تجب في النور ضوء القمر
خربي الواقع بالاحلام
 
واخرقي التقاليد و اجهري
بحبك لي تنطوي الالام
 
و اخضعي للهوى واصغري
 
و اذكري تسابيحه تنمحي الاثام

فتصبح الصفحة دون حقد او غدر
 
حبنا سحبنا كما تسحب الأزلام
من بين اناس في تجمهر
 
اصطفانا ليجازينا بالاعدام
هكذا يظن من في تأخر
 
ولكن جراح الشوق لنا وسام
يجازى به المخلص كمنتصر
يظل الجلد ملتصقا بالعظام
 
ولا يهتف القلب الا بالحبيب المخير
و مهما تلبدت السماء بالغمام

 
و اصبحنا في موقف المعير
 
عارنا رضينا به على الدوام
 
و ليذهب حسادنا الى حر سقر
 
دنياكم حب المال في الامام
 
و حبنا دنيا في اقدس مظهر
 
تحدث المجنون بليلى عن الهيام
 
اذن انت ليلاي في الليالي والانهر
 
قسما اني اسهر لا انام
 
حتى اسقي فكري منك بتذكر
 
قسما لأحاربن الأخوال و الأعمام
و كل من يرفض منك خصلة من الشعر

 
و لاقولن فيك اصدق الكلام

في النثر حينا و حينا في الشعر
 
و لأرسمنك في صفحات الأيام
باقة تضم ازكى ما في الزهر
 
و لأخلصن لك كل الأعوام
و لأخلصن لك باقي الدهر
 
جمال الزولاتي
jamal zoulati

(3) تعليقات

انهزام ملكة لا تنهزم

وضعت النعلين أمامها بعناية تامة في غرفتها المظلمة و الهادئة حيث لا نور و لا صوت ثم وضعت على كل نعل شمعة و قدمت لهما كأس عصير بقلب يكاد يطير خفقانا بزيارة مقدسة تقترب باقتراب شعلة عود الثقاب من فتيلتي الشمعتين
ثم استنارت الغرفة.....و ها هو الضيف قد حضر
صمتت طويلا تنتظره أن يتكلم و يحدثها عن حبيبته بأحزانهما و أفراحهما...أن يحدثها عن ذلك المشرط الذي به فتح قلبها...أجل فحبيبته كانت مشرطا به فتح فؤادها واطلع على تجويفاته من غير أن يفهم أن كل تجويف يؤدي إلى بؤرة الضياع
هي لتوها بدأت تفهم...فحبيبته كانت مجرد قيود ذهبية جعلها أمام عينيها حتى إذا انخدعت ببريقها المشع هوى على قلبها وكبلها عن طواعية واستسلام
صمتت طويلا لكي يحدثها عن تلك المشاعر النابعة من عالمه الرومانسي الساحر لكنه لم يفعل
روحه هذه المرة حضرت خالصة بلا انانية و لا خداع
أخذت جرعة من العصير لتمهد بها الطريق لكلماتها لعلها لا تخرج دون غصة أو اختناق
لم تفهم ماذا يجري لها.....هل الطبيعة تريد أن تنصفها بالخيال؟
هل الوجود منعها عن التعبير في الواقع و أباحه لها في غير ذلك؟
أيكون عدل أن يبتسم الجميع و يسعد في لوحة الظهور و هي تكتفي بسعادتها في صورة الخفاء؟
هل عدل أيتها الطبيعة أن تمنحي الناس المائدة بما عليها و تقبل هي بالفتات المتناثر منها؟
أعدل هذا أن تقنع بحبيب في الخيال؟
لا أبدا.....حبيبها ليس خياليا....بل هذا الذي زارها في غرفتها هو الحقيقة و ذاك الذي تدنسه صورة جسده في الخارج ليس سوى وهم
نعم.. هي تقنع بهذا الذي أمامها...هو حبيبها و هي حبيبته
بدأت تحدث الشمعتين على النعلين
بل بدأت تحدث حبيبها في كبرياء واضح ثم سرعان ما استسلمت لمشاعرها حين احست أن الحب لا يرضى بالكبرياء لباسا
"مرحبا بك أيها المتطفل المقبول في غرفتي البائسة
غرفتي ليست مادة فلا تنظرها بعينيك الحالمتين...إن هذه الغرفة المظلمة هي حياتي وأنت هو هاتين الشمعتين اللتين تصران على إنارة المكان
فأنت صديق غير عادي...مادامت جوارحي اطمأنت إليك فأنت صديق غير عادي
أماه...أبتاه...اعذراني إن قلت أن حبكما لا يكفيني دون حب هذا الصديق الذي أمامي
أنتما كنتما كالشعلة و الغاز فجعلتماني أتعرف على النار لكن اسمحالي أن اخبركما أنكما لستما النار....فالنار هي هذا الصديق المقدس
أعترف يا أمي إني كنت صفحة فارغة فأنت تكتبين و أبي يملي ثم أنتِ تملين وأبي يكتب...كنت صفحة فارغة فملأتماني بكل الافكار والاحاسيس و لكني أحببت أن يقرأني شخص غيركما...شخص أعتبره صديقي
اعذراني فعلا أنا لم أعد أعرف شيئا عن نفسي منذ التقت عيناي بعينيه
ما به نور الشمعتين يخفت ثم يتوهج و كأنك تهتز غرورا؟
أنا لن أسمح لك باحتقاري فأنت رغم أنك كل شيء أستطيع أن أحولك إلى لا شيء
في الواقع....خارج الغرفة...أنت الملك و رغم ذلك لم استسلم لك بالاعتراف....أما هنا فأنت عبدي...أنا الملكة....آمرك فتأتمر
اصمت و اغتسل بشلالات عيني التي تنهمر من أجلك
أصمت فأنا من يحق له التحدث هنا
أصمت فإن قلبي منذ عرفك ألـــّف سـيمفونية حزن مازال يلح علي أن أسمعكها....فاستمع لها بخشوع إني سأعزف لك بقيثارة آلهة الحب
أعلم يا صديقي العزيز إني ماضعفت يوما لشعور غريب
لم أستسلم لعواصف عواطفي...لكن أمامك ضعفت
أعلم يا صديقي العزيز أني أعلنت عليك حربا خفية دون مقدمات و استسلمت أمامك قبل أن اشهر سيفي......أمامك يا صديقي ضعفت
إياك أن تظن أني لا أحس بقدر نفسي و أنا أجعلك تخون حبيبتك معي
أنا أعلم أني حقيرة
فيا صديقي تعامى أمام دموعي و تصامم إن سمعت كلمة تخرج مني تحمل معنى الحب
لكن بالله عليك لا تحرمني من مصارحة نفسي
دعني أناديك حبيبي في هذه الغرفة فقط و أنت تجاهل و احسبني كما لو أني لا أنطقها....بالله عليك إنها الكلمة التي تطفئ بعض لهيبي فارحم ضعفي
أنا يا حبيبي الذي لا يعلم أني أحبه أصبحت إن كنت معك أرى الناس حولي و إن لم يكونوا.....و أصبحت إن لم تكن بجانبي لا أرى الناس و إن كانوا....
يعلم الله أني ما نطقت جهلا و أن كلامي حق مثلما أن حبي حق
أنا يا حبيبي الذي تحب غيري ألعب معك دور الأم التي تستمع لآهات ابنها تجاه ابنته و لكن لا تعلم أني أنا امك.....أنا أمك يا حبيبي تمنيت أن أكون ابنتك
إن هاتين الشمعتين تشعراني بالدفء لأنهما هما قلبك
دفء ينبعث منهما كما ينبعث من عينيك و كلامك .. فدع يدي تقترب من نارهما لتأخذ قبسا من قداستك
أتسمح لي أن آخد منهما قطعة نارية أسعد بها قلبي؟
آآآآآه كم هو مؤلم دفؤك في يدي و لكنه يشعرني بسعادة لأنه مهما اشتد الألم في جسدي لن يكون مثل الألم الذي تحسه روحي
تريد معرفة كيف هو جرح قلبي...صح؟
أن تكون أمّ تضحك مع ابنها الوحيد ثم تأتي ابنته الوحيدة فتأخذه من جدتها وتتركها وحيدة تمسك قلبها خوفا من أن ينزل إلى أمعائها كمدا.....شعور هذه الأم يشبه شعور قلبي
سأصف لك ألمي ببعض اللغات فإن لم تفهمها جميعها فهمت إحداها
بلغة التجار...حين يعقدون صفقات مربحة ببعض أمولهم و حين يغترون بأرباحهم يعقدون صفقة أخرى بكل أموالهم فتكون تلك الصفقة الطريق إلى الفقر.....ألم هؤلاء يشبه ألم قلبي
بلغة التلاميذ....حين يبذلون جهدهم كله في فهم و حفظ الدرس و حين يعرضون على الامتحان يلقون أسئلة ليس لهم فيها حول ولا قوة....ألم هؤلاء المساكين يشبه ألمي
بلغة المقاولين....يفنون أعمارهم في بناء العمارات و المساكن لبيعها فيهب زلزال من حيث لا يدرون فيحول تعبهم و حلمهم دكا دكا...ألمهم قد يكون شبيها بألمي
بلغة العلاقات...حين يكبر الابن و يتعلق بأسرته فيكتشف في النهاية أنه مجرد هدية من دور الاطفال بدم مجهول فواكبداه على ألمه الذي يشبه ألمي
و بلغة العشاق....حين ترسم الحبيبة طريقا أبديا مع حبيبها ثم ينعرج عنها في طريق آخر مع حبيبة أخرى تاركا إياها وسط أنياب الحسرة والندم
غير أن هذه الحبيبة سيكون لها العزاء حين تذكر أنه خائن و هي وفية
أما أنا يا حبيبي فلست وفية وأنت لست خائنا
أنا كالمنتحر الذي يبحث عن قاتله...فأنا من قتل قلبي باسمك و اتهمتك من بعد
و رغم كل هذا لن أفضح اتهامي أمامك....سأظل دائما أحاكمك في محكمتي الخيالية فأكون أنا القاضي و أنا الضحية و أنا المحامي و أنا السجن وأنت المجرم
في محكمتي الرائعة يا سيدي سأقول أنك خربت المنطق لدي فجعلت لي الحزن فرحا و جعلتني أرى الكل في واحد والواحد في كل
و سأقول إن حبيبتك التي تكلمني عنها كانت خنجرا طعنتني به فلو لم تحبها لما أحببتك و لو لم تضع قلبك بيديها ما وضعت قلبي بيديك
سأتهمك في محكمتي العادلة باحتلالك غير المنطقي و سأبرهن لها عن عيني التي أسلت دمعها و عن صدري الذي سللت آهاته
و سأطلب من القاضي أن ينصفني منك بعد أن قتلت عصافيري و دست ازهاري و أفزعت براءتي و سرقت قلبي...سأطلب من القاضي أن يحكم عليك بالإعدام بنيران الأشواق لكنه سيحكم عليك في الأخير بالبراءة لأن يا حبيبي......لأن محكمتي تحبك
في خيالي يا سيدي سأكون أمامك دائما ملكة تسجد لعبدها...أنا السيدة التي تجلب لك القهوة في الصباح و لكن في الواقع أنا أمَــتُــُك التي علمها الكبرياء طعم التمرد..أنا امــتـُـك التي لا يعرف ظهرها الانحناء
هنا يا سيدي سأكون العاشقة التي أهدت شرايينها لأصابعك تجعلها أوتارا تعزف عليها ألحانا حزينة كأيامي
لكن هناك في الواقع....الأوتار على العود والكمان و شراييني ليست سوى شرايين
هنا يا سيدي ممكن أضحك فتعرف اني أبكي دون ان تخدعك ضحكاتي لكن هناك حيث توجد شمس واحدة وقمر واحد فضحكي أمامك ضحك و البكاء بكاء
هناك يا سيدي ترى شفتي المبتسمتين مجرد شفتين و لكن هنا هي وعاء تتصبب فيه الأدمع
هنا يا سيدي تسمع كلامي من غير أذن و أسمع كلامك من غير لسان لكن هناك....هناك يا حبيبي يجري شيء آخر ملته أذناي و مله لسانك
أنظر إلى عيني....ألا ترى نفسك؟ تأمل مليا فستجد بعضا منك على جفني
نفسك يا سيدي احتلت ذراتي
لامادتك أيها المقدس قد استعمرت مادتي فهيهات أن تعلو المادة على اللامادة
روحك حلت جسدي فأجبني بالله عليك...من حل في جسدك؟
هل روح حبيبتك من يحدثني الآن أم هي روحي التي ضاعت من بين جنباتي؟
أم هو جسدك يحمل أرواح النساء جميعا؟
أتذكر يا حبيبي لما قلت لي إنك خاصمت حبيبتك و أنك لن تعود إليها؟
أنا ما زلت أذكر أني امرتك بالعودة اليها
أتعرف لم؟
لأني يا حبيبي كنت أرى نفسي في حبيبتك
و حين كنت تحدثني عنها كنت أحسبك تحدثني عني.... و حين أخبرتني أنك تحبها حسبتك تخبرني أنك تحبني"

ثم أحست أن النور ازداد في الغرفة
إن الظلام يكاد يرحل أمام هذا التوهج المفاجئ
هي حين انغمست في مناجاتها لم تكن تنظر إلى الشمعتين فظنت أنهما توهجتا لكلماتها
تلك الشمعتان لم تكونا شيئا عاديا و أنما هما قلب حبيبها
إن حبيبها قد اشتعل قلبه بكلماتها.......أحست بالسعادة
لكنها تفاجأت حين نظرت أن الشمعتين قد ذابتا و أن النار شبت في النعلين و هاهما يتوهجان لينطفئا بعد قليل
فانتبهت من خيالها و عادت تعاستها تمضغ السعادة و تحولها إلى بقايا مرفوضة في عالم الحقيقة ثم سرعان ما غاصت في ظلمتها الاولى....ظلمة غرفتها التي تمثل حياتها....فودعت تلك الأنوار العابرة بضحكات هستيرية تستقبل بها عالم الجنون




 
 
جمال الزولاتي
jamal zoulati

(2) تعليقات

وداع استثنائي

يا سيدي هي مجرد أقوال

عصرتها مشاعر

بأبأس موال

فلا تصدق كل رسالة

أو تقرير يقال


كذبت عيناي حين بكت

من أين لها بالدمع

و خزانها جففته أيام خوال؟

لا....لا... لا تكن مجنونا

فما يجري على خدي

ليس سوى سراب

على أفق الأهوال


لا تحزن و ارحل

فالأرض تعشق

كل جوال صوال

و تبلغ السلام الى كل

عاشق يهوى الترحال

لا تحزن و ارحل

فلا الشمس ستنطفئ

و لا القمر سيشتري

قبحا بالجمال

و إياك ان تلوم نفسك علي

يكفيني يوم و ليلة

لأنسجم مع الأحوال


كان حبك حربا

فاستعمرت ذراتي

يكفيك مني

يكفيك ممن أنهكه النزال

يا سيدي

السماء لا تزينها نجمة واحدة

فبكثيرها تم الجمال

وسع الامبراطورية

انشر دينك

ثبت سلطانك

فهكذا يفعل الأبطال

لن تحتاج الدرع

يا سيدي و لن تحتاج السيف

كيفما استعمرتني

افعل بهن فلا تسأل كيف

مرق رومانسية

و خبز كذبات

تأسر بهما بطون الخيال


لا تخش شيئا يا سيدي

فالنساء رغم حذرهن

لا زلن يصدقن الرجال


النساء يا سيدي

مستعدات لهد الجبال

لتمارسوا عليهن النصب

و الاحتيال




جمال الزولاتي

jamal zoulati

(0) تعليقات

لماذا لا يقرأ العرب؟

أيها الاخوة اسمحوا لي أن أقول أن الاحصائيات التي تقول ان العرب لا يقرؤون..احصائيات كاذبة لأن ا لواقع ينطق بغير ذلك
أنا أينما وليت طرفي يزداد يقيني أن العرب يقرؤون و يقرؤون بشكل رهيب
قبل ان أفسر رأيي أريد أن أعلمكم أن القراءة لها معنيان
أن تكتفي بقراءة الحروف فهذه قراءة وأن تقرأ الحروف و فكرك حاضر مع الحرف وتستنتج و تحلل.. هذه قراءة أيضا ولكن أبلغ من المعنى الأول
و هذان الشرحان متوفران عند قراء العرب فكيف ننكر عليهم ما هو موجود فيهم؟
انظر الى المجلات كيف تستهلك بشكل سريع.....انتبه الى الانترنت و ستجد أن هناك قراء كُثرا للقصص الاباحية...و زمن رسائل الأحبة بين المراهقين لم يندثر بعد...هات رسالة حب منكِ لتأخذي رسالة هيام مني...و الجرائد يا سادتي يستهلكها الشعب العربي بطريقة مهولة...فالمقاهي أصبحت تجعل الصحف وسيلة لجلب الزبائن
ها هي علامة أخرى للقراءة
انه لا يهم مادا يقرؤون لأن موضوعنا هو لماذا لا يحب العرب القراءة؟
بالعكس انهم يهيمون بها خصوصا وأن نسبة البطالة مرتفعة بيننا مما تجعل وقتنا كله أسير هذه الامور التي ذكرتها
ستقولون نحن لم نقصد ما تحدثت عنه...سأقول اذن يجب أن يكون السؤال هو لمادا لا يحب العرب قراءة النافع؟
هذا السؤال يصيب كبد الصواب
و لكي أجيب على السؤال وجب علي أن أعكسه فأقول لماذا يحسن بعضنا القراءة؟ فيكون اهم الأسباب هو وعيه وايمانه ان قراءة النافع لها قيمة...فأستنتج أن العرب لا يحسنون القراءة لأنهم لا يفهمون قيمة ذلك....بل ليس هناك من يقودهم الى بؤرة الحقيقة
و هذا ما يجعلهم يستغلون الأشياء على أهوائهم في القراءة أو غيرها
و لن احتاج التعمق في الأسباب لأنها معروفة رغم تنوعها فارتأيت ألا احاول البحث عن الجواب في نفسي و لكن في أنفس الآخرين...فصنفت الناس في هذا الموضوع الى أربعة أصناف
صنف لا يقرأ و هو لا يحب أن يقرأ
و صنف لا يقرا وهو يحب ان يقرأ
و صنف يقرأ وهو لا يحب ان يقرأ
و صنف يقرأ وهو يحب أن يقرأ
فسألت الأول فقال أنه لا يرى اهمية القراءة مادام هناك حوار بين الأصدقاء و معلومات غزيرة تنهمر من المذياع و التلفاز
و سألت الثاني فقال أن الفقر أو العمل الذي يأكل وقته يحرمانه من القراءة
و سألت الثالث فأجاب انه يقرأ دون ايمانه بقيمة القراءة أي انه يقرأ مرغما لا مقتنعا...و الإرغام غالبا ما يكون في المدارس دون محاولة تحبيب القراءة للطالب فينشأ لنا جيل حاصل على شهادات عليا بلا أية ثقافة و لا أية فكرة صغيرة يؤمن بها و يدافع عنها
وسألت الرابع فكان جوابه ملخص ما كتبته جميعا حين قال قوله الرائع
"العرب لا يحبون القراءة لانهم لا يجدون مشكلة تستحق المعرفة"
نحن نعلم أننا نعاني مشاكل قاتلة تستحق اكثر من المعرفة و لكن العبارة التعريفية تدعو الى الاحساس بهدا المشكل
فأصحاب الجرائد لا يقرؤون الا إذا اثارهم موضوع يرونه يستحق المعرفة و لذلك تفنن الصحفيون في كتابة العناوين المبهرة للمواضيع الفارغة
و السياسي يا سادتي يهيم في كتب الحروب والزعماء والرؤساء لأنه يسير في طريق يميل له
و العاشق ينسى زمنه حين يقرأ روايات الحب والهيام لأنه يسير في طريق يميل له
و الاجتماعي انغمس في أخبار المجتمع ولم ينتبه الى علوم الدين مثلا لأنه يسير في طريق يميل له
كل يحب قراءة ما يجده مشكلة تستحق المعرفة
والقليل....أقول القليل الذي ينتبه لكل أنواع الكتب لأنه يؤمن أن الوجود مهما تشعب و تفرق فهو يلتقي في طريق واحدة
ويعتقد ان الحياة سلسلة حلقاتها هي كل المجالات فإن نقصت حلقة واحدة فسدت السلسلة
القليل يحسن القراءة لأنه يبحث عن حقيقة وجوده..... يبحث عن إنسانيته
العرب لا يحبون قراءة النافع يا سادتي لأنهم لا يبالون بإنسانيتهم

جمال الزولاتي
jamal zoulati

(0) تعليقات

عاشق بلا مقدمات

يعز علي يا حبيبتي

أن أعري الأحاسيس

بالكلمات

لا تطلبي مني

أن أفضح الكواليس

بالاشارات

اعتبريني أبكما

أو عييا لا يجيد نسج

العبارات

ارسميني في قلبك

فلاحا لا يفهم

المجاملات

فأنا عاشق بلا مقدمات

أبحث عن قلب

لا يحتاج الى توابل

أبحث عن حب

هدوؤه انفجار قنابل

بلا انشطار

و لا درات

يعز علي يا حبيبتي

أن أرسم روحا بمادة

و نخرج الضجيج

من سكات

و لو كان الخير في اللسان

لما حكم عليه الله

بسجن مؤبد بين أسنان

فباسم القديس الدي يجمعنا

باسم الجبار الدي يأسرنا

ماجن...عفيف...يلهو بنا

باسم أسماء الحب

المتناقضات

أرجوك يا حبيبتي

ألا تكلميني حين أصمت

لأني في دلك الحين

أتعبد في معبد السكون

أقدس فيك الحكمة

و أقدس الجنون

لأني في دلك الحين يا حبيبتي

أبحث عن أفصح اللغات

و لا أجد أبلغ للشفاه

من القبلات

فلعطر شم ولجلدك لمس

و لعينيك نظرات

حبنا سائح لكلينا

لا يحتاج الى مرشد

و لا الى مترجم

لأنه ظلام منير

يعمي بالنور

و يعشي بالظلمات

لأنه يا حبيبتي

لغة بلا فكرة و لا كلمة

حارت فيه الترجمات

دعينا من حب مر في التاريخ

دعينا مما قيل في الروايات

هم الآن تحت أكواخ بيضاء

هم الآن جالسون

على أرائك الأموات

نحن غيرهم يا حبيبتي

نحيى في نقطة

بين ماض و آت

لن نخيط لأحاسيسنا

عمامات

لن نضع لها رباطات الأعناق

و لا قبعات

فنحن في نقطة

لا يأسرها المكان

لا تلحقها الأوقات

اجلسي بجانبي

و لنتأمل صمت الطبيعة

نجدها تتكلم عن حبينا

بلسان دون حدود

و لا نهايات 
 جمال الزولاتي
jamal zoulati

(0) تعليقات

رسائل إليهم

الرجال ثلاثة في العشق
 
اهلا رائعتي ُأ ُ

الناس ثلاثة رجال
رجل كلما اقترب من عزيزه اشتاق له.. فيحسب انه لازالت هناك نقطة من التقارب لم يصلا اليها فيظل هائما في شوقه كيفما كانت حالته .. وبعده كقربه......هدا الرجل اقتربي منه لانه بعيد أو ابتعدي عنه لانه قريب وفي كلتا الحالتين هنيئا لك

رجل كلما اقترب من عزيزه احس بالاشباع..فيفقد دون قصد قيمة عزيزه لأنه من يغوص في الماء وهو مبتل لا يحس بالبلل وقيمة الحبيب تكبر حين يرحل...فان كان يحب عزيزه اختار البعد عنه لانه يومن ان الحب ينتصر حين يكون فراقا....بعده أفضل من قربه...هدا الرجل ابتعدي عنه لكي يظل قريبا وفي هده الحالة حظا سعيدا لك

رجل كلما ابتعد من عزيزه أخمده النسيان..فيفقد دون قصد قيمة عزيزه لانه من يعيش في فصل الشتاء ينسى كيف كان فصل الصيف ومن شاهد الربيع لا يصدق انه كان هناك خريف....فان كان يحب عزيزه فضل القرب منه لانه يؤمن انه بعيد عن الدار بعيد عن القلب...قربه افضل من بعده...هدا الرجل لا يستحق اهتماما الا بقدر ما تهتمين بحائط ...ان كان الجدار ثابتا فاقتربي قد ينفعك في الاستظلال ولكن هل هناك من تحب الجدار؟
و ان كان الجدار آهلا للسقوط فابتعدي عنه قد يسقط عليك في أية لحظة ولكن هل هناك من تكره الجدار؟

نحن متشابهان حد الاختلاف
 
-ان كنت أنت لا تعرف وأنا لا أعرف فنحن اذن متشابهان


-أجل نحن متشابهان لكن الفرق بيننا شاسع

-كيف ذلك؟

-لأن الانسان حين يكون لا يدري ولا يحس يكون سعيدا وفي قمة سعادته
ولكن الالم وكل الألم لمن لا يدري و هو حساس
ما أصعب الاحساس في ظل الجهل

-هل تحسين بالسعادة؟

-أجل

-أنا أحس بالألم...اذن نحن متشابهان إلى حد الاختلاف الشاسع
 
الآن
- أنا منذ صغري أبحث عن معنى للحاضر...فهل لك أن تجديه لي؟

-انما الحاضر قلم مداده ولغته الماضي  ومستقبله ترجمة عنوانها الآن

-يا ليتك تعرفين مدى الحكمة التي وضعتها هنا...انها عبارة حكيمة فعلا..اننا نعيش في اصل واحد هو الماضي ..كلنا نعيد قصص الغابرين..لغة واحدة كتبت هي ان الناس اشرار واخيار..وأن الصدق فضيلة وأن الكذب رذيلة..كل شيء مكتوب في الماضي لذلك انت قلت مداده وكأن الأمر راسخ لن يتغير..و أتيت لتشرحي لي ما هو المستقبل فكان هو ترجمة..المستقبل ترجمة للماضي حين لا نفهم موقفا مضى او لا نقدره.. نعيده بحذافيره ولكن بصورة اخرى...كما لو اننا نترجم نصا الى لغة اخرى..و لكن الاصل الذي هو الموضوع لازال هو هو..و عنوانها الآن..ما اروعها من جملة..الماضي والمستقبل....... ذلك الأصل وتلك النسخة ليسا سوى نقطة التحام في عنوان اسمه الحاضر..وكأنك مهما تكلمت عن الماضي فأنت لا تتكلم سوى عن الحاضر.. وان تكلمت عن المستقبل فذاك ليس سوى حاضر..فاستحق الآن ان يكون عنوانا لما كتبه القلم

اللقاء
-انا حين يسألونني كم سني اجيبهم ان لي عمران..عمر حقيقي وعمر وهمي..فلو كنت بدلهم مادا كنت تطلبين مني معرفته؟


-لا أريد معرفة شيء عن سنك...يوم التقيتك هو يوم فوزي الكبير...لم يعد يهمني سنك

-نحن لم نلتق بعد

-بلى

-ابدا لم نلتق

-التقينا وقد وجدتك احسن صديق عرفته

-أشكرك ولكننا لم نلتق

-كيف ذلك يا سيدي؟

-انه تماس فقط..بمجرد ما ابتعد حتى نكون قد افترقنا..و انا لا اعتبر اللقاء الذي بعده فراق لقاء..
اللقاء يكون حين نتحاب بعد كره..وحين نتبسم بعد تجهم..اللقاء يحدث حين يحدث احتكاك..اما ان تكون العلاقة من اولها صداقة فهذا صعب التصديق..الصديق هو الذي ترى منه قبحه حتى يصدمك ولكنك تعود
اليه..ويرى قبحك حتى تصدمه ولكنه يعود اليك..
 
 
 
جمال الزولاتي
jamal zoulati

(4) تعليقات

وبعض من كبرياء

كانت تحبه حب عبادة فيشتعل لهيب قلبها كلما اقترب منها
كان غبيا كل الغباء و لا يفهم من تلميحاتها شيئا فلا تزداد سوى شغفا به
وحين أظلمت الدنيا في عينيها وخشيت أن تسلبه منها فتاتة أخرى فضلت الاقتراب فجربت الحوار
و هذه أغرب الحوارات التي دارت بينهما

الحوار-1



قالت** تعال أعلمك كلمة لها معنى سطحي بسيط و ساذج و معنى عميق لا يفهمه سوى العقلاء
قالت** أنت ذكي
قال** ان كان الذكاء هو المعنى السطحي فأين الجوهر؟
قالت** لم أرك ذكيا الا لأنك لذيذ
قال** يا ويلي و هل في شيء يؤكل؟
قالت** و لم اجدك لذيذا الا لأنك لطيف في الأقوال و الأفعال
قال** ان كان اللطف هو المعنى الجوهري للذكاء فهذا غريب
قالت** لا غرابة ان كان الدي يراك مشرف على عالم اغرب
قال** أهو المرض؟
قالت** يا ليته كان
قال** اذن هو الموت
قالت** لو خيرت بينه و بين الموت لاخترت الموت فأرتاح
قال** أهناك عالم أغرب من عالم الأموات؟
قالت** أجل...يجعل من دخله يرى الغبي ذكيا و الضعيف قويا و الجبان شجاعا
قال** اذن هو الخرف أو الجنون أو هي النشوة الأولى من نشوة الخمر
قالت** ان رأيتني عجوزا هدم الدهر أسنانها فهو الخرف و ان رأيتني ممزقة الثياب أقبل في محل الادبار و أدبر في محل الاقبال فهو الجنون..و ان كنت تشم من رائحتي ما يبعث على السكر فهو الخمر
قال** ما رأيتك عجوزا و لا مخبولة و لا سكرى فما هو اذن؟
و كان الغضب بلغ غايته القصوى من رأسها فقالت** أنت غبي
قال** ان كان الغباء معنى كلمتك السطحي فالجوهر هو أني لست لطيفا
لم تجد ما تقوله سوى النظر اليه بعينين حمراوين فأكمل كلامه**عذرا فأنا لم أعد أفهم..هل أنا غبي أم ذكي؟ أو بطريقة أكثر جوهرية هل أنا لطيف أم لا ؟
و كان قد أخرجها عن موضوعها الذي كانت تريد التحدث عنه فجن جنونها وقامت بعد جلوسها و تجهمت بعد حبورها و أدبرت و ابتعدت و كلامها يخرج من بين أسنانها**...لم أكن أظن اني اتحدث مع حقيبة بطاطس
فلم يذكر من كلامها الأخير سوى الطعام فقصد منزله و هو يضرب على بطنه يعدها بطعام شهي

الحوار-2


قالت** تعال أخبرك ببعض ما يخفيه صدري فهو كحريق يأكل أحشائي

قال** أخبرني بكل ما لديك ان أردت و اشعليها في صدري خاب الصدر الذي لا يشاطر باقي الصدور نيرانها
قالت** ماذا تقول في فتاة أحبت؟
قال** مصيرها ذاك لا جرم عليها
قالت** و أخلصت
قال** نعم الفتاة هي و طاب قلبها للحب مجلسا
قالت** و تعذبت
قال** بم؟
قالت** حبيبها لا يدري أنها تحبه
قال** اذن فلتخبره
قالت** لعنة الله عليك الى يوم الدين..أتريد منها ان تذهب الى فتى و تصارحه بحبها؟...واها للكبرياء واها
قال** اذن فلتلمح له بالكلام
قالت** وصدرها يرتفع ضجرا فعلت لكنه غبي لا يفهم من التلميحات شيئا
قال** ربما فهم ولكنه تجاهل و تغابى لأنه لا يحبها
قالت** و هل يمكن ذلك؟
قال** هي فرضية لا يحسم في أمرها الا بعد التجربة
قالت** تجربة؟
قال** تهجره الى فتى آخر تحاول أثناء ذلك أن ترى ردة فعله
قالت** و ما هي ردة فعله؟
قال** و ما أدراني؟
تمتمت بعبارات لم يفهمها لكنه فهم أن غضبا مرعبا تملكها و أن النيران التي في صدرها لا تزيد سوى اضطراما ثم قالت** أتعرف من هي هذه الفتاة؟
قال** لا يهمني من أمرها شيء..اتركي الحديث عنها و حدثيني عما في صدرك
قالت و عيناها اغرورقتا دمعا** في صدري لهيب لا يطفئه سوى كفي اذا صفعتك و قبضتي اذا لكمتك و يدي اذا خنقتك
فصفعت خده بكفها حتى احمر
ثم لكمته بجمع أصابعها حتى تورم
ثم رأى يديها تقبلان على عنقه في عصبية فتيقن أنها النهاية فلم يجد سوى الفرار و الاستنجاد بمن حوله من الناس



الحوار-3


قالت** تعال اجلس و أجب أسئلتي بصراحة الأطفال
قال** أمرك مطاع و اني أعلم أني في خطر ان لم أطعك
قالت** ماذا يعجبك في؟
قال* كل شيء..أطول شعرة في رأسك الى أخمص قدميك
قالت** أوضح كلامك دون استهزاء
قال** وجهك الجميل
قالت** و ماذا؟
قال** خجلك
قالت** أتهزأ بي؟
قال** الخجل هو أهم ما في أنوثة الفتاة و هو أجمل ما فيها فاياك اياك ان تخلعيه
قالت** و ما الذي يثير اهتمامك بي؟
قال** هدوءك لأن الهدوء المفرط يثير انتباه الناس كالهدوء السابق للعاصفة
و ما هدوءك هذا سوى انذار بكارثة ستقع لي بعد قليل
قالت** لا تحاول الخروج عن الموضوع..هل سبق لك أن أحببت؟
قال** كثيرا ما فعلت
قالت** من؟
قال** أمي..أبي..اخوتي..عائلتي الكبيرة و القائمة طويلة
قالت** ألست أوجد بين أفراد هذه القائمة؟
قال** بلى أنت من المفضلين اللذين لا يغفل عنهم خاطر
قالت** بفرح أحقا ما تقول؟
قال** أقسم أني أضعك في مكانة سامية في قلبي...لكني....
و لم تتركه يكمل لأنها توقعت منه كلاما يصدم السامعين و اكتفت بالكلام الجميل الذي قاله و ودعته و الابتسامة العريضة على شفتيها و هي لا تصدق ما قال و هو لا يصدق أنه خرج سالما دون صفعة أو عضة...


الحوار-4



قالت** تعال
قال** لكن لا تضربي
قالت** لا تخف
قال** و لا تغضبي
قالت** و لن اغضب
قال** ماذا تريدين؟
قالت** أحس باختناق.أكاد أموت
قال** و ما السبب؟
قالت** شخص غبي تحبه فتاة و هو لا يفهم
قال** و ما شأنك انت بهما..أنصحك بألا تتطفلي عليهما
قالت** وفر نصائحك فقد كرهتها
قال** اذن لم ناديتني؟
قالت** لأسألك عن رأيك في الحب
قال** آه..شعور جميل أعيشه
قالت** مع من؟
قال** مع فتاة غبية
قالت** في فزع رهيب دون أن تشعر بما تقول و أنا؟
قال** و مالك أنت؟
قالت** أنا من أحببتك كل هذه المدة أأضيع؟
صمت قليلا ثم قال** لدي حل
قالت** قل ما عندك و أرحني
قال** أنت ذكية و انا الغبي و بهذه الحالة و صلنا الى ضياعك
قالت** و بعد؟
قال** لم لا نقلب المعطيات؟ فتصبحين أنت الغبية و أنا الذكي و حينها سنصل الى أنك لست ضائعة
قالت** ما هذه السفسطة؟
قال** يا غبية..كل محاوراتي معك كانت مفتعلة
قالت** ماذا تقصد؟
انا كنت أعلم أنك تحبينني لكني اردت أن أسمعها منك..و قد سمعت فمن الغبي منا و من الذكي؟
قالت** و هل تحبني أنت؟
قال** بكل تأكيد
قالت** و لماذا لم تعترف من قبل؟
قال** لم أنت لم تعترفي من قبل؟
قالت** هو الكبرياء
قال** أنا أيضا كان مانعي الكبرياء
قالت** لعنة الله عليك..كل هذه المدة و أنت تلعب بي كدمية؟
أقسم أن نهايتك ستكون على يدي
فأحس بالوجل يعتصر قلبه و تيقن أن كل حواراته معها ليس فيها أمان..وتنبا بخطر عظيم سيحل..ففر مستغيثا بأمه و هي تركض خلفه و تلوح بعصا غليظة كانت على الأرض و تهدده تهديدا رهيبا


جمال الزولاتي
jamal zoulati