..
..
أنا والموسيقى وأنت/1
ها أنذا كما أخبرتك أني لا أكتب إلا ليلا
لا أفجر براكيني فجرا ولا أضحي بمشاعري ضحى ولا أزيل صمت كتاباتي بعد الزوال ولا اسيء هدوء نوباتي مساء... ولكني يا غريبتي أكتب ليلا
وإن كان الخفاش تعميه أنوار النهار فأنا تميتني حركة الصباح.. وإن كان يتلقف موجات فريسته فيحللها مستقصيا ماهيتها ومكمنها فأنا تأتيني موجات فكرية تدغدغني....تشوشني فلا أجد سبيلا لنفض الغبار عنها
فأكتفي بالكتابة من أجل الكتابة
حين تكون الفريسة الفكرية اكبر وأعظم من أن نعبر عنها او نحاول رسم ملامحها على صفحة التبادل الفكري يتأزم القلم لان إرادتين متصادمتين تتجاذبانه بألم..إحداهما تحس بجوع ولهفة تعتريان ذاتي وأنا واقف أمام الضحية
وأخري تلمس خوفا ورهبة ترتديان الجوع واللهفة فتجعلاني أراني ضحية ترهب ضحيتها وفريسة تنفر من فريستها
و ها أنذا كما لم أخبرك لا أكتب أعظم أفكاري لأن أعظم أفكارنا ما لم نكتبها
فالكتابة عن السماء كانت حين انعكست صورتها على أديم البحر والتغزل بغيومها يكون عند الفرار من امواجه...انها الكتابة من غير بوصلة ولا أسطرلاب
لا ادري أمن الحكمة أن نفضل المجهول على المعلوم فأنت حدثتني مقنعة أن الحياة تكون أروع بطعم المغامرة
....لكن بربك أجيبي...أي الموقفين مغامرة؟
كم يكون مجنونا من يطفئ النار ماضيا في سبيل معتم.. ولكنه كم يكون اجن من الجنون ذاك الذي يضرم النار في أصابعه لينير طريقه
فأي الموقفين مغامرة؟
أأدخل خضم أفكاري التي تراودني عن نفسي تريد اغتصابي بعد أن مزقت تعابيري وأهانت منطقي؟ أم أفر منها في طريق ثان بلا مرمى قد يكون أفظع؟
علقم ذاك الشعور الضبابي الذي يحفزنا على طرد سديمه بحبر الكتابة.. والحبر عينه لا يعرف كيف يسيل.... وعلقم ذاك الشعور برغبة قاتلة في الكتابة دون أن نجد حبيبة نغازلها ولا اما نشكرها ولا أبا نتهيبه ولا دينا نقدسه
فيا غريبتي كيف تتحملين تمزق دواخلك لو اجتمع فيك العلقمان...فتجدينك بافكار تهابها الكتابة وبكتابة تمضي بلا هدف وتتقدم بك نحو الخلف تاركة امامك غايتي الضبابية.... تتقهقرين....كشيطان مظلوم
ها أنذا كما اخبرتك أني لا اكتب إلا ليلا.....و أصر أن استمع الى الموسيقى..فأنا والموسيقى و أنت أعشقكم
"أنا والموسيقى وأنت" امضغكم حزنا وأشربكم دمعا لتنزلوا إلى قلبي يعصركم عصرا ويستخلص لي منكم مشاعر تكون لي....تكون فعلا "أنا"
و الموسيقى يا غريبة ليست رنينا فقط وإنما هي كل عميق سطحي وكل سطحي عميق
هي سماء وحجارة....هي دبابة وعمارة.... هي الكتاب والعبارة....هي بسمة وعين بعصارة....هي حديثنا ومغامرة...هي أنا... هي أنت
الموسيقى كالحب نملكها وتملكنا وتتحد فينا
و إياك أن تعميك الغيرة وتأخذك الى السؤال" لماذا فصلتنا الموسيقى بل لماذا تطفلت علينا هذه المفردة إن كانت تتحد فينا...لم لا نكون أنا وأنت لا غير؟
لأن يا غريبتي كلمة "أنا" يفصل ألِفَيها حرف النون.... نحن الألِفَان والموسيقى النون
إن حذفناها بقيت ألِفانا كأنهما ألف ممدودة تعبر عن الألم"آآآ" وحذفها آنستي سيكون كإبقائها مع حذف ألِفك لتصير كلمة" أنَّ" فالانين والتأوه آنستي عملة واحدة يصرفها الوجع
و قد تدفعك سذاجتك الى السؤال" وما مصير الكلمة لو حذفنا ألفي؟ كيف ستكون دلالتها؟"
فأنا لن اطمح الى البحث عن دلالتها لأني حينها ساكون نوتة محذوفة من سيمفونية الوجود فلا حاجة لي بل لا إمكان لي بالبحث
إياك غريبتي أن تعميك الغيرة فألِفي هي ألِفك هي النون التي بيننا...لاننا جميعا نرسم ذاتا تصر على تواجدها "أنا"
لا تسألي عمن أنا...فالروح أرقى من أن تتصف بالذكورة أو الانوثة
لا تسألي من أنا فلي ثلاثة أسماء اختاري ما أحببت
فأنا "أنا" ان حققت لك انانيتك وأنا "الموسيقى" ان كنت عابر سبيل أو غريب يدخل ليخرج ويعلم ليجهل..و أنا "أنت" ان كنت نارا في مائك أو ماء في زيتك أو كرها في حبك
ها أنذا اكتب كما اخبرتك ليلا
لا أكتب ما هي غايتي ولكن ما أنا غايتها..لان أعظم غاياتنا ما لم ننلها
ها أنت انظري قد كتبت متسكعا في دروب الاحرف أقطف ما اجد من عبارات ولا ازرع فهل هذه هي المغامرة التي حدثتني عنها؟
كم عشقت المغامرة إن كانت
..........
 
جمال الزولاتي
jamal zoulati


أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية