(2)
أما بعد........
و إن من أعجب الحب ليس الحكيم أن يبقى حكيما ولكن من أعجبه أن يصير الغبي نبيها والبخيل كريما والبدوي المتوحش متمدنا متحضرا
فكيف بي أنا الذي كنت أسبك وأشتمك أن أصير في كامل احترامي اليوم فأضع على كلامي قبعة فرنسية وكرافطة أمريكية وسباطا إيطاليا وساعة سويسرية فأبدو في غاية الأدب يا وحش/ معلش اعتبريها شتيمة محترمة
وما وجدت بيتا شعريا يصف حالتي وصفا دقيقا غير بيت جميل بثنة حين قال في بيته العجيب صدره أعرابي في شملته هب من نومه وعجزه مدني رقيق غذي بماء العقيق
ألا أيها النوام هبوا***أسائلكم هل يقتل الرجلَ الحبُ
ثم لا تغتري يا عبيطة لأن كلامي كله سراب يبدو حينا ليختفي احيانا وإن كنت جميل بثنة يوما فأنا عمر ابن أبي ربيعة أياما وهل لا يعرف عمر القائل بيته الشهير
سلام عليها ما أحبت سلامنا**فإن هي أبت فسلام على أخرى
فاحضي راسك ولا جمعي راسك
أما بعد......
و إني أقول ما قاله علي ابن أبي طالب لرجل اسمه كُمَيِل النخعي
-الناس ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة وهمج رعاع اتباع كل ناعق مع كل ريح يميلون لم يستضيؤا بنور العلم ولم يلجوا إلى ركن وثيق
فإن لم تستطيعي ان تحبي العلم لذاته لتصلي الى معرفة ربك فاتخذي سبيل المتعلم على سبيل النجاة وابحثي في قضايا وشؤون حياتك لتنجي ولا تكوني كالاتباع الرعاع يتبعون الاخبار التي تلائم أهواءهم فينبحون مع النابحين ولكن قودي أهواءك حسب ما يمليه عليك العلم للنجاة
يا صفاء...إن عيد ميلادك ليس يوم تفرحين فيه بقدر أكبر مما تحزنين
فأنت حين جئت الى هذه الدنيا جئت مكلفة وحاملة مهمة ودورا مهما في الحياة فانظري أتقومين بمهمتك على احسن ما يرام
يا صفاء... لو سألت أهلك ما هو أول شيء علموا به حياتك لأجابوا صراخك
فالاجدر أن تملئي حياتك صراخا على ما يفوتك من الوقت وأنت غافلة
ولو كنا عاقلين لآمنا بما قال حبيبنا الكريم ما معناه أنا لو رأينا ما يراه لبكينا أكثر مما نضحك...فوا حسرتي على
يوم يمضي سنقول له يوم الجمع الغفير يا ليتنا كنا ترابا...فيا ليتنا نرجع الى طريق الهدى
و للرسالة بقية








