..
..
تخربيق/4
(4)
أما بعد...
أتمنى ألا أكون قد صدعتك ولكن أقسم أني صدعت نفسي أكثر منك فهاذي الثانية ليلا  أو صبحا  ..لا أدري ماذا تعتبرونها..المهم أنها ثانية  في الظلام
وأنا لازلت أحمل قلمي هذا وأكتب لك ورغم إغراء ابن عمي لي بالنوم إلا اني فضلت الكتابة وأنت أدرى من ابن عمي الذي لا يفقه شيئا في فن الكتابة
لا يعلم المسكين أنها كالأكل لها شهية لو مُنِعْتُها ما أمكنني كتابة حرف واحد ولو حضرتني صار الحرف ينزف من أسلة قلمي كنزيف الدم من جرح رجل مصاب بالهيموفيليا
أجل
واعلمي أن الامر متعب فعلا حين طردني هذا الجاهل بفن الكتابة من الغرفة لأنه يريد إطفاء النور لذلك حملت فراشي إلى الصالة
ثم أجل
قد جربت الكتابة لك دون شهية فلم أكتب سوى ما يبكيك ضحكا أو يضحكك بكاء
لذلك رفضت تجاهل شهيتي حين حضرتني ليلا وقد كان مما كتبته متطفلا على الكتابة هذه  الأسطر
عيد ميلادك يا عزيزتي جعلني آكل عليك الجوانيط
وخلاّني أضرب حنكي و أقطع من أجلك الجواكيط
 وأشخبط كحمادة نانسي على الحيط بعض الشخابيط
و أكتب توحشتك  من تحت رجلي الى ما فوق الطيط
و كل عام وانت سعيدة يا صفاء طوط طاط طيط
و طبعا لن تسأليني عما معنى طوط طاط طيط فتلك من الضرورات الشعرية
أما بعد....
هديتي تلك كانت بعد تفكير طويل.. وطبعا ما دمت لا أحب الهدايا المقتنية لأنها تكون متداولة ومتوفرة لذلك استبعدت فكرة الاقتناء
و حاولت الاعتماد على نفسي لأجهز لك هدية لا يمكن أن تجديها في مكان آخر وهذا حالي مع كل من أعزه
ما كنت لأرضى له أن يحمل هدية يستطيع الحقير امتلاكها لذلك صرت أحب تقديم حجر   بسيط وأنحث عليه اسمه الرائع وأزخرفه .. وأكره أن أقتني له دمية بديعة الاتقان
 وكما ان الحكماء اتفقوا على ان الوقت أهم من المال
فإن الهدية التي تخسر فيها وقتك تكون أهم من هدية خسرت فيها مالك
فالشخص المهم اذن يستحق وقتك لا مالك...-رغم أن هذا الديكور المنحوس كلفني ركاما من النقود باش صاوبتو-
أما بعد.....
ثم فكرت فيما بعد أن اكتب لك رسالة وإن الرسالة في زمن اللارسالة مذاق رهيب لا يتذوقه سوى العقلاء
فكوني عاقلة في القراءة كما كنت عاقلا في الكتابة
وان للرسالة أثرا تعبيريا كما للهدية أثرا اعتباريا
فإن كنت تستطيعين الاعتبار من الهدية لتعلمي المحبة الطاهرة التي أضمرها لك
فإنه بامكانك قراءة التعبير من الرسالة لتعلمي  المحبة الطاهرة التي أظهرها لك
أما بعد
انقلعي من هنا  قد تعبت انا من الكتابة وما تعبت انت من القراءة
و اطوي الورقة الله يهديك
وتبا للفضول أينما كان
 
jamal zoulati


أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية