..
..
الإنسان بين التسيير والتخيير
هو موضوع مستهلك وقد سالت الأقلام فيه إلى حد أبعدنا من تشويش إلى حيرة وما كنت أحب التطرق إليه لولا طرح أحدهم هذا السؤال فوجدت نفسي مرغما على الإجابة
*
هل الانسان مخير أم مسير؟
تتساءلين ان كان مخيرا فلماذا يقول الناس "قسمة ونصيب"؟
وان كان مسيرا فلماذا يعذبنا ان ظهر علينا ذنب عظيم؟
وأنا أقول بطريقة أوضح
نحن لا نهتم بأقوال الناس..لذلك سنوضح الامر اكثر ونقول ان كان مخيرا فهذا دليل على قدرة الانسان فعل شيء خارجة عن ارادة الله فأنا ان سرقت فمن المؤكد أن الله لا يريدني أن أسرق وبهذا أكون قد تفوقت بإرادتي على إرادة الله وهذه مشكلة توقعنا فيها الاجابة بأن الانسان مخير
وان كان الانسان مسيرا وسرقت فهذا يعني أن الله يريدني أن أسرق لذلك ليس من الحكمة أن يعذبني بما لم أفعله بإرادتي
وهذه مشكلة أخرى توقعنا فيه الاجابة بأن الانسان مسير
**
رحم الله حجة الإسلام الغزالي الذي قال مجيبا عن المشكلة في سطرين
الانسان مخير فيما يعلم
مسير فيما لا يعلم
اذن حسابنا مرتبط بشكل اطرادي بعلمنا
كلما اتسع مجال علمنا كلما اتسع مجال حسابنا
ولكي يتضح الامر لديك أكثر دعينا نتخيل أني أشرب شرابا وفي هذا الشراب سم قاتل
لو كنت أعلم ان هناك سما وشربته رغم ذلك أكون مخيرا حينها ومجال محاسبتي داخل في اختياري لأني كنت أعلم أن هناك سما فاخترت الانتحار
ولكن لو شربته وانا لا اعلم ان هناك سما فلا أظن اني سادخل في قائمة المنتحرين ما دمت لا أعلم أن ذاك الشراب قاتل
ان الله عز وجل لم يجعلنا منافسين لارادته بتخييره لنا
لأن ارادتنا نحن خلقها هو بارادته..وجميع تحركاتنا بوعينا لا تخرج عن نطاق ارادته فارادته عز وجل دائرة عظيمة تحيط بدائرة ارادتنا البسيطة
فإن يوما أجرمنا فنحن لا نكون قد تحدينا ارادته  لأن من ارادته ان نخطئ ونتوب ..نسقط ونقف
حين نجرم فنحن حينها نكون قد تحدينا رضاه فقط لا ارادته
فهو لا يرضى لنا ان  نقتل ولم يأمرنا يوما بأن نقتل وهذا دليل على انه لا يريدنا ان نقتل  ولكن قد أراد ان نفعل ما نريد
فإرادتنا لم نأخذها منه عنوة وانما هو وهبها لنا
ونحن في نفس الوقت مسيرين في ما لا نعلم وأظنه عز وجل لن يحاسبنا على شيئ هو سيرنا فيه
فهو لم يخبرنا أننا ان لم نجعل الشمس تشرق من المغرب فسيعذبنا
ولم يخبرنا أنه ان نزل علينا الموت فجأة فسيحاسبنا لاننا متنا فجأة
هو لا يحاسبنا في الأمور التي يسيرنا فيها ..لن يحاسبنا على لوننا ان كنا بيضا او صفرا او حمرا او سودا
ولن يحاسبنا على شكلنا
هو يحاسبنا في مجال التكليف فقط الذي ترك لنا فيه حرية الاختيار
وهذه الحرية لم ناخذها منه وانما هو وهبها لنا

 

جمال الزولاتي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية