..
..
الإحتفال الدموي
عيد الأضحى
ماذا أرى فيه يا ترى ماذا أرى فيه؟
يوم واحد في السنة يلخص مسير البشرية جمعاء في هذا الزمن المحدود
غير أن هناك جنونا متبديا في المسيرة الزمنية للبشرية لا يعقل أن يكون في يوم العيد
أن يوم العيد يكون الفاعل غير المفعول به...فالجزار ليس هو الأضحية
أما في ما يخص زمن البشرية فالفاعل هو المفعول...نحن الجزار ونحن الخرفان
كما يبدأ الخروف حياته في رحم أمه بدأنا نحن الخرفان حياتنا في الجنة...وحين نزل الخروف الى الوجود فقد سعادته كما فقدنا سعادتنا حين  أهبطنا من الجنة
ويبدأ الاحتفال....
بذبح الخروف
هو كذلك تم الاحتفال عندنا نحن أصحاب المسيرة البشرية بذبح قابيل لهابيل
ثم نمر بمرحلة تخريفية في عملية الجزارة وهي النفخ زاعمين  ان الجلد ينفصل هكذا عن اللحم فتسهل عملية السلخ
وهي أيضا ما مررنا بيه من أساطير وخرافات الدجالين في مسيرتنا المحدودة هذه
هذه الأساطير التي تحاول بث سهولة العيش ولكن بطريقة مريضة
كما الهواء الذي ننفخه في جسد الخروف يكون مريضا
أليس الهواء يكون محملا بسموم في أجسادنا فيلتصق بلحم الخروف؟ :icon_smile:
ووصولا الى عملية التعليق...
في التعليق رمز للشموخ والعلو
هذا ما نراه...وكأننا نعتذر من الخروف الذي ذبحناه ونمجده ونرتفع به في السماء
هكذا تماما ما نمر به في مسيرتنا الحياتية....نعلو..نتعلق في السماء..وبم؟
بالعلم طبعا...هذا العلم الذي يرفعنا الى فوق لكي ننقذ البشرية..لكي نعتذر من ذبحنا لها واحتقارنا لها طول هذه المدة  كما اعتذارنا للخروف تماما بتعليقه
ثم ماذا بعد؟
نأتي الى مرحلة السلخ...نعري جسد الخروف
نتفرج على لحمه الوردية
أليس هذا ما نحن فيه الآن؟
نتعرى شيئا فشيئا من أخلاقنا؟
إباحية....مجون....أفلام ذاعرة نسميها فن...كتب فاسدة نسميها أدب...نستعين بالكذب نسميه  دهاء وذكاء...نستعين بالغدر نسميه حذر...نجذف على المقدسات  نسميها حرية...
نتعرى شيئا فشيئا
ولازلنا شامخين
لازلنا فووووووووووق  كما الكبش المعلق
لكن لا نعلم  أو نتجاهل أننا نعلم  أننا نصعد بطريقة مقلوبة....نرتفع مشقلبين...فوقنا  رجل  وتحتنا رأس...أعتذر  هل بقي لنا رأس؟(كما تماما لم يبق للكبش رأس)
لأعد القولة مرة أخرى بطريقة صحيحة
نحن نرتفع ولكن لا نرى سوى ما تحت
أرجلنا فوق
وصدورنا(رمز الكبرياء)تحت
أليس حالنا يشبه حال الخرفان؟
فلنحتفل أيها الإخوة
ولنعش عيدنا الأضحى من غير دلالات لكي لا ننغص عيشنا
هاكم قضيب شواء
بالصحة والعافية
 
 
 Jamal Zoulati


أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية