..
..
العقل العربي بين التأنسن والتحيون

لا أدري لِمَ حين أريد التفكير في قضية العقل العربي يصيبني نوع من الاختلاط الفكري والتشويش الذهني ...وتتراكم علي المواضيع المنبثقة من الموضوع الرئيس فلا يصيبني سوى الاندهاش......و الرغبة في الهروب من الموضوع
قد يكون السبب هو أني جزء من هذا العقل العربي...فكما نعلم المنشار لا يقطع نفسه والعين لا ترى نفسها...و يصعب كثيرا على المجنون أن يفكر في جنونه لأنه داخل الدائرة ومن على أرض الموضوع لا يستطيع رؤية دائريتها لاستنباط حقيقتها
ولذلك قد نجد تضاربا في شأن هذا العقل الذي يمضي نحو هاوية التغريب...تضاربا رغم شساعة الفرق بين آرائه الا انها تأكل من قناعاتنا ما يزعزع قناعتنا بأنفسنا ككل

كثيرا ما كنت أفكر في كتابة قصة عن ذهاب مريض عربي الى طبيب نفساني ليعالجه من مرض مبهم وحين يحكي له عن مشكلته ينصحه بالذهاب الى الطبيب البيطري ليجري علي عملية استبدال مخه بمخ قرد
مخ قرد.....هذا ما يصبو إليه الآخر بشأن ذاتنا العربية...أن نكون ظاهرة واقعية لنظرية دارويين لعنه الله منحدرين من أجداده القردة
و أهم ما على القرد ذاك الذي كنت أراه في حديقة الحيوان من تقليد لبني البشر في حركاتهم
فلم يعد من هم الجيل العربي اليوم سوى التقليد ...أيا ليته يترفع عن مرتبة القرد قليلا فيقلد عملية تفكير الغرب ولكنه لم يرض لنفسه سوى أن يقلد التوافه......
.......
و أن نتحدث عن العقل العربي والثقافة العربية فهذا يذهب بنا الى تناول كل ما يحيط بنا من وسائل العيش التي احتلها الغزو التخريبي.....فنبكي لغتنا العربية التي تتحمل في الآونة الأخيرة هجمات شرسة قصد تحطيم هويتنا.... ونجاهد من اجل ديننا الذي تطاولت عليه عقول مريضة لاثارة الريبة فيه... ونحذر من اعلام ينثر المعلومات بدليلها وضلالها لنضل عن الدليل وقد نستدل بالضلال... و نعوذ بعقولنا من أن نتوه في لهو و متع وأغان وأفلام ومسلسلات ومباريات و اخبار تافهة ....و أن نستهين بملابس اخترعها أصحاب موضات يصبون الى تقدم اقتصادهم وتدهور اخلاقنا....لذلك غالبا ما يصيبني الدوار حين أحب الخوض في بحر هذا الموضوع الأزرق الغامض شكليا الواضح ضمنيا
نحن الآن بصفتنا متلقين نحتاج الى جلسات سريرية من كتاب بصفتهم اطباء مبدعين مثقفين يهدئون ثورتنا التي ثرناها بحثا عن أنفسنا
كتاب يحتاجون هم أنفسهم الى اطباء يعلمونهم كيف ينحرفون عن طريق رسمتها لهم السياسة ويختارون طريقا مقتنعين بها أشد ما في الاقتناع ليجاهدوا من أجلها بأشد ما في قوتهم
هذا يبقى مجرد اقتراح واه أمام الخصاص الكبير في وجود اطباء أصلا يعرفون الطريق الصحيح
و هذا يبقى مجرد حلم أمام ما صادفه أولائك العمالقة من اغتيال على يد الموساد بمجرد أنهم اختاروا طريقا يرفع أعلام بلدانهم العربية
هاه؟
قلت عملية اغتيال؟
إذن الأمر ليس مجرد توهان لأمتنا كما نعتقد وانما هي مؤامرة ودسيسة من عدو
فنحن لو كنا ننادي باستيقاظ أفراد أمتنا قد نقابل سدا منيعا آخر ألا وهو التهديد
إن العدو يستعمل علينا مكائده بمرحلتين...فحين يكون العلم أو الثقافة أو العقل مجرد رداء في محلات البيع والشراء يسلطون علينا أضواء مثيرة من نواح أخرى حتى ننشغل عما يباع لنا في المحلات.... ولكن حين ينتبه أحدنا للمكيدة ويصر على شراء الرداء يستعمل العدو حينها مرحلته الثانية بأن يلغي الرداء ومن فيه
انه يقتل عقلنا قبل ان نمسكه...ويقتلنا حين نتطاول وننشد امانينا
سمعت احدهم يقول اذا رايت عبدا نائما فلا توقظه لعله يحلم بالحرية
وسمعت جبران يقول اذا رايت عبدا نائما فنبهه وحدثه عن الحرية
و سمعت نفسي تقول للقائلين لو انتبهنا حرمونا من البحث عن الحرية ولو نمنا حرمونا من الحلم بالحرية....
انا لا نجد من يوقظنا ليحدثنا عن عقلنا العربي ولا نجد حلما يشبه عقلنا العربي المنشود
يلزمنا الكثيير من اجلنا
يلزمنا الكثير

 

   جمال الزولاتي
jamal zoulati



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية