أكتب لك بتعب
لم أحمل أثقالا على جسدي
لم أركض..لم أتحرك..لم أقم بعمل شاق
واكتب لك بتعب!!
وانقسم اليوم لدي الى شعورين متناقضين حد الجنون
واحد كان يتصاعد قُبَيْل الرابعة مساء وآخر كان يتصاعد قُبَيْل العاشرة ليلا
الرابعة إلا ربع...احتمال بنسبة 70 بالمئة أن تطل علي حبيبتي بابتسامتها
الرابعة إلا عشر دقائق احتمال بنسبة 80 بالمئة أن تفاجئني بكلمة احبك
الرابعة إلا خمس دقائق ..تمهل يا قلب اياك ان تحاول الخروج لتعانقها وهي لم تأت بعد..تمهل قليلا
الرابعة تماما..الآن ..الآن سيقول لي اليوم صباح الخير رغم أنه المساء
الآن سأستيقظ من نومي رغم أني استيقظت منذ الفجر
الآن فقط
سامارس حياتي اليومية أثناء شروق وجه حبيبتي على حقل صدري
*
كم ساعة لدينا في اليوم؟ 24 ساعة؟ سترسبين في الامتحان يا أنا
الآن تبدل كل شيء..و صار اليوم كله ليس سوى ست ساعات
هل لديك شك؟
يجب ألا يكون!
*
ألم أقل لكِ يوما أنه بكِ ظلي؟
ألم تفهمي من هذا أنك شمسي..وأنه بك تقوم حسابات يومي؟
وأن كل حسناتي تتلخص حين أرسم على شفتيك ابتسامة رضى وأن كل سيئاتي حين أجعلك تتجهمين؟
ألم تفهمي من هذا أنك حين تغيبين يبدأ النوم..لا بل الانعدام؟
ألم تفهمي أن اليومَ -مادمت لم تحضري بعد- لازال لم يبدأ يومي؟
هذا كان شعور الانتظار في شوق الانبعاث والانتشار
العاشرة إلا ربع...70 بالمئة أنها لن تأتي لكي تقول لي" تصبح على خير"هذه التصبح على خير لو كانت.. فهذا يعني لي أنه كُتِب لي يوم خاص بي ضمن اليوم العام لجميع البشر..هذه التصبح على خير تعني لي أني لازلت موجودا..والوجود ثانية بين يديها يكون بنكهة الوجود دهرا كما الوجود دهرا بين يديها يكون بنكهة الوجود ثانية
*
هل استوعبت الفكرة؟
ليست منطقية؟
للمرة الثانية أقول لكِ أنك سترسبين في الامتحان
*
العاشرة إلا عشر دقائق واليأس بنسبة 80 بالمئة يمضغ اجزائي ويبعثرني ويمزجني فروحي جسد وجسدي روح والتفكير في معدتي والهضم في دماغي والتنفس في قدمي والمشي في كبدي..والحزن في أنفي والشم في نفسي..ولا حول ولا قوة إلا بالله
أكرر
لا حول ولا قوة إلا بالله
العاشرة إلا خمس دقائق..واليأس يبلعني..اليوم كُتْب علي أن أكون كأصحاب الكهف..وها عيني بدأت تغفو للنوم ..أشعر أني سانام 309 سنوات!!..
*
تقولين أني حين انام لن أشعر بعدد الأيام؟
لا ..بل سأشعر..فنومي هذه المرة ليس هروبا من قوم ضالين وملك فاسد
قلت لك أنكِ لن تنجحي في الامتحان فاستسلمي ودعيني أعلمك علما جديدا بقوانين لا يعرفها سوى العاشقين
*
ليس لدي كلب يحرسني في هذا الكهف الذي يسمونه الدنيا..والخوف يقتلني ..لأن كل الكلاب يا حبيبتي قد عضتني!!
سانام..لا بل سانعدم منتظرا يوم انتشاري عمره ست ساعات
العاشرة تماما...وتحقق الشعور المناقض لشعوري قُبَيْل الرابعة..وكما كنت أتعذب منتظرا ولادتي..هاأنذا أتعذب في عملية إجهاضي
هذا كان شعور الانتظار في سوق الموت والاحتضار
*
هل شعرت يا حبيبتي ببعض تعبي؟
إذن اقرئي لي بتعب
لا تحملي أثقالا على جسدك
لا تركضي..لا تتحركي..لا تقومي بعمل شاق
واقرئي لي بتعب!!
*
Jamal zoulati








