..
..
(4)بكِ ظلي/ الليلة أبصرتك

و هذه أيضا ليلتنا

و إنني صرت أعجب للناس
حين يشبهون أحزانهم بالليل 
 ويقولون أن الحمى تشتد حين يحين وقت السهاد
ويقولون أن الوحدة والغربة والضياع كله
 يوجد بين صفحات دروب
كتبت عليها انوار النجوم الباهتة التي ترهق الأعشى!!
فقد بحثت  بين حروف هذا الليل
 لعلي أجد ما وجدوه
 فما ربح تنقيبي ولا ظفر اجتهادي...
وكل ما وجدت في الأحرف الثلاث "لام وياء ولام"
هو ثلاث كلمات" لامَ وياه! ولامَ"
فكأن هذا الليل أحاطوه بلومهم
فجعلوا رأسه عتابا  ومؤخرته عتابا
 وظل  المسكين مختنقا بكلمة "ياه"
متعجبا مقيدا كما تقيدت الياء بين اللامين
عذرا أيتها اللحظات المستغنية عن الضوء..
 فالناس لازالوا لم يتعلموا
كيف ينظرون إلى الوجود بغير أعينهم
 المادية المتعلقة دوما بنور الشمس
أسألك العفو..
إن الناس لم يتفكروا في حال الأعمى 
 ويظنون بسذاجة أنه غارق في تعاسته
ولكن هذا لا يكون...
لأن ليست العين هي سر السعادة
التي لازال يبحث عنها الناس ولم يحسوها بعد
أسألك الغفران يا ليل
فقد ظن الناس أنه حين ترحل عنهم
 يرون الوجود بجلاء
إنهم يجهلون يا ليل أنهم حين ينظرون إلى الدنيا
 بأعينهم فهم لا ينظرون

حين يكتفون بوجه لقمان الحكيم فهم مكفوفون

وحين تشبع فضولهم  نظرة نحو وجوه الحِسان
 فهم عميان

إنهم يجهلون

فقط يجهلون

أنهم لم يجربوا بعد نعمة البصر
 ما بين العشاء والفجر
فاغفر لهم جريمتهم يا ليل

**

أقول هذه ليلتنا –يا قطعة من جنة تمشي على الأرض-
 وأنت تعلمين أن كل الليالي هي ليالينا
ولكن أحببت أن أوحد كل الزمن
في ليلة واحدة
كما وحَّدْنا من قبل كل مشاعرنا في اسم واحد
هو الحب
فكما أن ضعفي يعني أحبك
 وقوتي تعني أحبك
وحزني يعني أحبك
وفرحي يعني أحبك
 وخوفي وطمأنينتي وهدوئي وغضبي يعني أحبك
كذلك أحببت أن تكون ليلة البارحة هي ليلتنا
 وليلة اليوم هي ليلتنا
 وليلة الغد هي ليلتنا
والأسبوع الراحل
والأسبوع الحي
 والأسبوع الذي سيولد تنصب
 كل لياليه في كلمة واحدة هي ليلتنا
ومخطئ أنا..مجنون أنا حين قلت لك فيما سبق
 أن اللحظات التي لا تكونين فيها معي هي لحظات انعدام
كاذب أنا بكل صدقي حين أردد امامك عبارات
 تفيض بالحرمان والافتقاد

و أقول بكذب وأنا الصادق في كل أقوالي معك

أقول أن ساعة حضوري بين يديك
هي ساعة شروق شمسي
 وهي اللحظة التي يجب أن يقال لي فيها
 صباح الخير حتى ولو كانت في منتصف الليل
وها أنذا الآن أكتشف أن الساعة
التي يضمني فيها الليل حتى ولو كنت بعيدا عنك
 هي ساعة شروق شمسي
 لأنه يا حبيبتي صارت كل الليالي ليلتنا

كل الليالي بوصالك وفراقك صارت ليلتنا

فحين يطل النجم علي.. أعلم أني حينها فقط أراك

وحين تشتد الحمى على جسدي ..
يلوح لي طيفك فأخال أن دواخلي
تحترق بحضورك فأنسى أن بي حمى
وكل ما أشعره أنك أنت ما بي
وحين يشتد همي أحضر وعاء فأصب فيه دمعي
 لأرى على السطح وجهك
و أرقبك -يا بحيرة دمعي-
في ليلتنا هذه مهما تخيلتِ أنك في مأمن من نظراتي
ألم أقل لك أن الناس لم يجربوا بعد نعمة البصر
 ما بين العشاء والفجر؟
وأنهم حين يبصرون الدنيا
 تحت نور الشمس فهم لا يبصرون؟
الآن فقط يا من جعلتني أشعر الحمى في جسدي
وكأنها دبيب يديك على جبيني في لحظة خجل رهيب
الآن فقط يا من جعلتني أومن بأن ارتعاشة جسدي
 في لحظة مرض ليست سوى رقصة على نغمات
 تعزفها أناملك على اوتار اناملي

الآن فقط أشعر أني أراك

أراك و أنت يا جميلتي تسترقين النظر
 إلي غارقة في ابتسامتك السحرية
 التي تضربين بها بحر حزني
 فينفلق إلى نصفين لكي أمضي بينهما في امان وطمأنينة
 وكأنه لا حزن!!
أسترق النظر إليك من بحيرة دمعي
 فأجدني غارقا في ابتسامتي
 من حيث لا أدري حتى أغدو شاكا في  نفسي
 أأنا أراك  أم أرى نفسي
وحين أتذكر أني ممن ذاقوا نعمة البصر
في غياب الشمس أتيقن أني أنظر إلى نفسي التي هي أنت

***

عيناك نجمتان متلألئتان حين تدمعان
 أوقن أن الطبيعة غيرت قانونها
 فاستقالت السحب من مهامها
وصارت  الامطار تهطل مع أنوار النجوم
و خداك تفاحتان حمراوان قد أينعتا
 بعد أن سقتهما بأمطارها نجمتاك المتلألئتان
وبعد أن تنفستا هواء غزلته كلمات غزل
 لم تُخلق إلا لخديك
وأسمع أيضا-من صحن دمعاتي-
 أنفاسك المضطربة كاضطراب دقات قلبك...
بين تسارع وتباطؤ لا تستقر على سرعة
حتى لا تستقري على حال
و أنت ضائعة في البحث عن سرك..
وتهتفين يا حبيبي ساعدني لكي أجد سري
تبحثين عن سر سرك..
الذي ضاع في عمق عمقك..
الذي وجده سر سري
 الذي ضاع في عمق عمقي..
الذي وجده سر سرك
وأنا ضائع في البحث عن سري...
وأهتف يا حبيبتي ساعديني لكي أجد سري

 !!

لو قالوا لك يا حبيبة في لحظة تعقل
 أن السمك غطس في البحر فأحضريه
 لقلتِ لهم في لحظة تعقل "سأفعل"
ولو قالوا لك في لحظة جنون يا حبيبة
 أن البحر غطس في السمك فأحضريه 
 لقلتِ لهم في لحظة جنون "سأفعل"
ولكن ان قالوا لك أن السمك غطس في البحر
 الذي غطس في السمك...
فلا العقل يتقبل هذا  ولا الجنون
فكيف تطلبين مني أن أفسر لك نفسك 
 حين ضمتها نفسي واحاطتها
وأنا أنا أطلب منك أن تفسري لي نفسي
 حين ضمتها نفسك وأحاطتها
ألا تعلمين أن أسماكي غطست في بحارك
وبحارك شربتها أسماكي
فصار الداخل في الخارج والخارج في الداخل
واختلط الممكن بالمستحيل

وعانق المفهوم الابهام

ولم يعد هناك مجال للتفكير

فليس هناك مجال للتفسير

وليس هناك مجال للفهم

ونفسك صارت عندي كلفظة أحبك..
كلما نفخت في أذنك من قلبي بها
 دبت الحياة في جسدك

أليست النفس سر احتار الناس في كشفه؟

أليس الحب سر احترنا في فهمه؟

أليس من المفروض علي أن أجزم بأن نفسي
 هي" أحبك" حين تنفخينها في صدري
وأنه من الواجب أن تؤمني بأن" أحبك"
 هي نفسك حين أنفثها في صدرك؟
أليس  يلزم كي نحافظ على قداسة سر
 أن نفهمه بسر آخر؟

نفسي هي أحبيني

ونفسك هي أحبك

والحياة هي الحب

وحين تخمد مشاعرنا..وينتهي جنوننا...
وتنتحر كلماتنا الملتهبة..اعلمي أننا قد قــُبـِـرنا

و أنه قد حان وقت البصر في حضور الشمس فقط

وأن الليل في أعيننا مجرد ليل 
 نتفنن في عتابه 
ونحاصر ياءه بلومين
 كما بقية الناس

**

انفضي عنك الثرى
فما نحن اللذان نرضى أن تكون الليالي في أعيننا
غير "هذه ليلتنا"

ورددي معي

هذه ليلتنا

وفي جميع حالاتنا

هذه ليلتنا
 
Jamal Zoulati


أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية