..
..
أنا والموسيقى وأنت/6

و ها أنذا عدت كما كنت
أكتب فقط ليلا...فالليل أيتها الغريبة زمن نزول الوحي القلمي وكأن القلم يترجم سواد السماء الى سواد الحبر ويحوله من حالة الاعتبار الى حالة التعبير
الليل آنستي كقطتي السوداء الصغيرة..كله نشاط..يداعب فكري بمخالبه الهادئة كما تداعب القطة قلمي حين يتحرك ليخط ما تقرئينه
لا أعلم من علم الآخر عملية التربص.فكلاهما يجيدان اصطياد كتاباتي فليل يزعج الأفكار في الأثير لتفر لائذة بجحري الفكري البسيط وقط ما أروع شقاوته حين يحسب قلمي فأرا فيطارده مع كل حرف يرسمه..فياوجع فكري ويا وجع حرفي
أقول قد عدت كما كنت
أكتب فقط ليلا..وقد أنقذت طقس كتاباتي المقدس الذي كنت سأكفر به منذ عرفتك
أذكر أني تمردت على أوقات صلاتي الحرفية وخلطت بين صبحي ومسائي من بعد ما تعلمت أن الصلاة على سجادتي الورقية تقبل ليلا فقط
بحضورك غريبتي كادت الزندقة الكتابية تعتريني فأخرج عن سبيلي الذي عاهدت نفسي ألا أسلك غيره...فالشكر للحرف الذي خاصمني منذ أول تمرد وصالحني منذ أول انصياع..إن حرفي لرحيم-و إن ربي لأرحم الراحمين-
والكل يعلم أن من يخطئ تجب عليه الكفارة..فكانت كفارة خطئي فك رقبتك وأسر كل النساء غيرك حتى تحتاري أصدقا ما كتبته في حقك من قبل أم كذب
هنا سيدتي التي احتارت فيها القلوب إلا قلبي سأدمر ما بنيناه لانه عمارات عشوائية من غير رخص
و هنا سيدتي التي اختارت جنونا كجنوني سأقلع أشجارا زرعناها لأن الأرض التي اخترناها ملك أشخاص أخر
و هنا سيدتي التي انهارت بوثوقها وكمالها سأمسح معاني حروفي السابقة فيك بكتابة معان جديدة..لأنه ان استحال مجال محو ما خطه قلمي المجنون سابقا-المجنون سابقا لأنه تمرد على طقس كتاباتي- فإنه لن يستحيل مجال الاصلاح بخط قلمي العاقل حاليا-العاقل حاليا لأنه تاب توبة نصوحا فطوبى للتائبين-
و ها أنذا عدت كما كنت
أقول..عدت كما كنت وهذه الـ كما كنت تمثل كل شيء...أجل كوني عاقلة ليوم واحد فقط ..فما أنا بمجنون ..هذه الـ كما كنت تمثل كل شيء
أرجوك لا تنتفضي انتفاضة الأم بحثا عن ابنها...فابنك الذي تودين تربيته استبدلوه لك في مستشفى الولادة العشقية...عودي إليهم واسأليهم فقد خدعوك
لا تحاولي اتهامي أرجوك بالجنون مرة وبالنفاق مرة..فتتعجبي من تقلبي اللاسببي..فأنا لن أبحث عن شهادة تثبت وجود عقلي في مكانه من مستشفى تحددين طبيبه وممرضه
ولن أبحث عن براءة من محكمة تتخيرين فيها القاضي والمحامي
فلا تحاولي
فكما هاجرت ما كنت فيه ولم تتهميني في عقلي أو أخلاقي فكذاك لا تتهميني حين عدت الى موطني..وعدت كما كنت
وكما ابتسمتِ لما تمردت على نفسي ولم تتعجبي فكذاك تمردت على نفسك فتجهمي ولا تتعجبي
أنا الليلة آنستي سامارس الشر بجميع أنواعه..ساحمل السوط بأصبعين وحجرا بأصبعين وخنجرا بأصبعين وقنبلة بأصبعين...أربعة أسلحة بين أصابعي الخمسة بيدي اليسرى
و ساحمل تفاحا بأصبعين ورمانا بأصبعين وبرتقالا بأصبعين وموزا بأصبعين...أربعة فواكه بين أصابعي الخمسة بيدي اليمنى
أربعة أسلحة لحروفك الأربعة تمزقها شر تمزيق..تجلد الحرف الاول منك وترجم الحرف الثاني وتطعن الحرف الثالث وتنسف الحرف الرابع
وأربعة فواكه لحروفها الأربعة امزجها مزجا فتترابط مكوناتها في خليط أشربه عصيرا أسميه باسمها
فها أنذا عدت كما كنت
أنا الليلة آنستي سأجمع الأشرار جلهم ..فترينني تارة حجاجا صاحب الرؤوس اليانعة وتارة جنكزخان ذو الهيبة القاطعة
سأكون هتلريا أرفع يدي أمدها نحو الأفق لأمسك حروفي السابقة من العنق...وأخنق كل شيء كان بيننا في لحظة جنون/التعقل سابقا
و ساعلن حربا مبيدة للمشاعر وأقول في خطبي الغبية" من لم يكن معنا فهو ضدنا" كما يقول جورج بوش/مفرد جورج أوباش
قد أبقى وفيا لصفحات أنا والموسيقى وأنت ولكني قد عدت كما كنت
و هنا أيتها الغريبة كما أخبرتك سأكفر عن خطيئتي فأفك رقبتك وآسر كل النساء لأكون عمر بن أبي ربيعة في عشقي...سأجعل الصفحة لكل الحبيبات غير حبيبتي
فاستعدي
إني مستعد

.
.
.
.
jamal zoulati

أنا و الموسيقى وأنت/5
قد تأخرت يا مجنونة

ومتى تأخر فن

عن فنان

حين ينادي فنونه؟

قد تأخرت فاحذري

ان الفنان سرعان

ما يحتلونه

ومن يطرد حينها

شجونه

قد تأخرت فحل الظلام

هل يوما كان صبح

يشك في أن الشمس

ليلا تخونه؟

فكوني نجمي الحارق

اني ما أحببت دونه

أحرقيني بقربك

فالهجران لا يليق بي

ان الهجران والتجاهل

واللامبالاة

يحتقرون حبي



أقسم

أنهم يجمدونه

فيقتلونه

فارحميه بحضورك

ان أجزاءك جيوش

يصونونه

قد تأخرت يا مجنونة

احذري

ان حبي

يموت لو فات الظمأ

حد الظمأ

يموت لو جوعت

يوما بطونه
 
 
جمال الزولاتي
أنا والموسيقى وأنت/4
حبي لك سجن
و
سجني يا سجينتي السجانة هكذا يكون

......على طاولة نارية تأكلين أشواك الشوق وتنامين عليها لتحلمي باحلام العشق
على اليمين يوجد جلاد لا يرحم


في يده اليمنى سوط رهيب

يهوي عليك به بكل ضروب المتعة

في الضربة الأولى تبتسمين


وفي الثانية يدغدغك ألم سعادة سوطه


وفي الضربات الباقية تصلين الى سدرة اللامنتهى


تصيحين ألما بالجلاد


ألا فارفق بي وزدني ضربا


و هناك على اليسار توجد قيود وسلاسل منغرسة على حائط سجني


تغريك بالمبيت ساهرة ويداك منتصبتان كحمامة


تحلقين فوق بحر الحب كما حلقت حبيبة اليوناردو ديكابريو في سفينة التايتانيك


لا ضوء في غرفتي العشقية


انتهى زمن الأضواء


لأن المشاعر حين تطغى تموت الأشياء في نظرنا


لن نحتاج الى سماع الأصوات فلتحطمي شرائط الأغاني


ولن تحتاجي الى رؤية المشاهد فل تسملي عينيك


ولن تحتاجي الى لمسها دعي يديك ترفرفان وسط قيودي على بحر حبي


وفي غرفتي العشقية عذاب من نوع آخر....يضيق الهواء شيئا فشيئا


ففي غرفتي لا تحتاجين الهواء


تنفسيني تعيشي


وعلى أرضيتها مسامير خلابة


تدوسينها فتكتب على قدميك جملة كونيني


فتسيل دماؤك كاتبة على الأرض


إني اكونك
 
 
جمال الزولاتي
أنا والموسيقى وأنت/3
هللت بدرا يا قمري ونزلت غيثا يا مطري

أنا الآن في حالة يرثى لها أو بنطق العجائز الذين يتلفظون ما لا يفهمون أنا في حالة لا يرثى لها
البارحة حملت اكياس رمل على كتفي وبعض الآجر لأصلاح محل اخي ........سيكون حلاقا
كانت الشمس محرقة حينها.... وليلا التقيت غريبتي على النت.........لعنة الله على النت .. وضعني في عذابي فأصبحت كأنني في المعتقل
كل اوقاتي بعيدا عنك معتقل ولي سويعات أنام فيها........تلك السويعات هي حين ألتقيك اجمل حلم في واقعي
أقنع بخبز كلماتك ليتها كانت لحنا يقبل طبلة أذني
وأقنع بماء صورك ليتها كانت نخلة تهتز يمينا وشمالا لتهدهدني ....كأم تهدهد الرضيع
النت آنستي صار عندي جسدا يخفي عني كل المعنويات لكن يشعرني بها
صار زنزانة معتمة ترسل لي بعض أنوارك يا قمري....
كم نكون قانعين باجسادنا حين نجهل ما وراء الاجساد وكم نمقتها كم تخنقنا حين نتعلم أنها تقيدنا وتحرمنا من كل شيئ
كم احتاجك
واليوم آنستي استيقظت صباحا بعد محاولة فاشلة لأخذ قسط كاف من النوم
فخيالك آنستي اجتاحني دون أن اكتب شيئا.......أنت صرت اكبر أكبر أكبر من أن اكتب عنك......ساكتب لكن اعلمي ان الشمس حين تقترب من نزولها عمودية على الأرض تصبح موازية للنخيل فيتراءى ظلها-النخيل- قصيرا رغم طولها وشموخها
كذلك نحن يا انا
أنت النخيل والشمس احاسيسي والظل كتاباتي
حين تصبح مشاعري عمودية على ترابك الذهبي أصير موازيا لك متطابقا معك فتترك انوار احاسيسي ظلك في احرف باهتة رغم عظمتك.......
لو وجدت دفءا في كلماتي فأنت جحيمي..... كما نجد قصرا في ظل النخيل وهي طويلة
سأكتب وأبدا حين تقرئيني قولي كاذب لأن ما اخفيت كان أروع
لم اكتب البارحة أعتذر لأن الذهول أصابني ....دوخني...دوختني
ولم انم الا قبل ان استيقظ بساعتين........كم عذبتني يا أقدس مجرمة في حياتي
لبست ملابسي
خرجت للذهاب الى سوق الجملة صباحا باكرا باردا رهيبا ككل يوم
و ما أبغض سوق الجملة في حياتي
ألتقي وحوشا في صور آدمية
وأتوحش.....فالكلاب آنستي لو فررت منها تبعتك وتلقفتك لكن ان انت اقدمت نحوها تراجعت...لذلك يجب ان اتكلبن مع الكلاب وأتذيب مع الذئاب ....يجب أن أتحيون مع كل حيوان
وهناك فقط أصابتني نزلة برد
عجبي للنزلة هاته
كانت مثلك حين نزلت على قلبي
فجأة.........
أنا الآن انعزلت عن كل ما حولي لعلي استرجع بعض هدوئي...... ووضعت على جسدي ملاءة فوق ملاءة فوق ملاءة لعلي أشفى من بردك الذي وضعته بين أجزاء ذاتي فأنت أصبت روحي والبرد أصاب جسدي
وصرت "أنا والبرد وأنت"
أشكرك آنستي
واعذريني ان كتبت بهذه الطريقة مختلفا عن طريقتي في الكتابة فأنت من تكتبينني الآن ولست انا من اكتب عنك
أنت من كتبتني مختلط الأفكار فاقرئيني كلعبة لغز بعد أن ترتبيني وترتبي احرفي
 
 
جمال الزولاتي
أنا والموسيقى وأنت/2
أعترف الآن فقط أنك قلبت موازيني... ونزلت بثقلك الروحاني على دواخلي فخففتني... وهببت كالإعصار المدمر فبنيتني... وامحى الغبار الذي تعمدت أن أنثره على أجزائي
طار شري وخيري
ماتت الخيانة التي كنت اجاهد لقتلها وأجهضت الوفاء الذي حاولت أن ألده
و إني لأزيد من اعترافي وأقول....أستسلم فافعلي بي ما شئت
كنت بجانبك ياذكية..كنت بجانبك لا تفصلنا سوى بضعة اميال لو اتجهتي نحوي غربا
لكنك طلبت أبعد المسافات لتصليني وفضلت قطع الجبال على السهول...فجبت الصين والمحيط الهادي ورحبت بك امريكا وخضت عباب بحر الظلمات لتتلقفيني من خلفي
و أنا كنت اطلب أسهل وسيلة كي لا تصليني فطلبت أبعد المسافات وقررت العوم في بحري
وهناك آنستي...هناك تلقفتني دون أن أدري...طلعت لي كشمس القيامة من الغرب بعد أن اعتدت عليك تستبشرينني شرقا
أشكرك آنستي فنهايتي قد حلت لأولد من جديد
كم كنت احب أن اولد في كل حين..أن تلدني امي كما تلد الغيمة الحامل مطرها..قطرة قطرة...كنت احن الى تقليد الطبيعة فأغرب وأشرق كالشمس...و اتجمد وأنصهر كالثلج وأظهر واختفي كالبرق ولا أكون كعمارة باهتة صنعها الانسان لتظل شامخة الى الانهيار
أشكرك لأعاصيرك التي دمرت عماراتي..كم كنت امقت بناياتي التي كبرت على حساب أشجار كانت تثمر حبا في ربيعها وتثمر غيرة في صيفها وتثمر كآبة في شتائها وتثمر مللا في خريفها
أنا الآن لا أكتب كما سبق ليلا لانك فعلا قلبت موازيني فكل الاوقات صارت أنت
فأنا" أنا والوقت وانت"
وأنا الآن لا أكتب كما سبق من غير هدف فكل متاهاتي صارت أنت
فأنا" أنا والكتابة وأنت"
أنت يا مراوغة تبحثين عن ثمار جعبتي لتأكليها لعلها تثمر نفسها في نفسك لذلك احببت أن أقول أن كلي هو أسراري..فسلامي سر وسكوتي سر ..حتى توضيحاتي و تفسيراتي سر
فأنا " أنا والأسرار وأنت"
أبدا لا تبحثي عن اسراري فهي كالفلسفة سيتعبك الخوض فيها وتوضيح سري يحتاج الى توضيح
و ان كانت اسراري غيرها فأيضا لا تبحثي
لأنك لو بحثت عن مسكن عطر الورود ستمزقين اوراقها وتويجاتها وتنزعين سيقانها ولن تجدي بغيتك ولن تجدي الورود إلا وهي ذابلة
و لأن الجَراح لو شق الصدر واستخرج قلبه ليرى الروح ما رآها ولا أعادها ولكنه كل ما يحصل عليه.. جسد الى زوال
بالله عليك لا تسألي عن اسراري
اجعليني كالطبيعة لا تسمعين جوابها الا اعتبارا
و روعة الميتافيزيقا كانت حين اختلف الناس في وصفها وفهمها فاجعلي اجزاءك تختلف في وصف أسراري ولا تفهمها
اجعليني كالطبيعة فأنفي جبل وفمي حفرة ودمعي ماء وعيني بحيرة ومنخري كهف وأسناني حجارة ولساني ثعبان وشعري نخيل وحواجبي سحابة وخدي سهل وجبهتي هضبة وخطوطها اخاديد وتعاريج أذني فجاج
وكما يا غريبتي كل ما في الطبيعة يشعل هيبة الميتافيزيقا لديك
اجعلي كل ما فيّّّ يشعل هيبة أسراري لديك
وان كان الفلاسفة يبحثون عن كل ما حولهم فكوني مثلهم وابحثي عن كل ما حولك بأن يتخذك حوله
فالفلاسفة يريدون ضم العالم بضمة واحدة حين يريدون اكتشاف ضمته
وانت قد طلبت أن احيطك فاحيطيني
ها انذا حولك فكوني حولي لنتوه عنا اكثر
فلنكن حقا أنا والموسيقى وانت
 
 
جمال الزولاتي
jamal zoulati
أنا والموسيقى وأنت/1
ها أنذا كما أخبرتك أني لا أكتب إلا ليلا
لا أفجر براكيني فجرا ولا أضحي بمشاعري ضحى ولا أزيل صمت كتاباتي بعد الزوال ولا اسيء هدوء نوباتي مساء... ولكني يا غريبتي أكتب ليلا
وإن كان الخفاش تعميه أنوار النهار فأنا تميتني حركة الصباح.. وإن كان يتلقف موجات فريسته فيحللها مستقصيا ماهيتها ومكمنها فأنا تأتيني موجات فكرية تدغدغني....تشوشني فلا أجد سبيلا لنفض الغبار عنها
فأكتفي بالكتابة من أجل الكتابة
حين تكون الفريسة الفكرية اكبر وأعظم من أن نعبر عنها او نحاول رسم ملامحها على صفحة التبادل الفكري يتأزم القلم لان إرادتين متصادمتين تتجاذبانه بألم..إحداهما تحس بجوع ولهفة تعتريان ذاتي وأنا واقف أمام الضحية
وأخري تلمس خوفا ورهبة ترتديان الجوع واللهفة فتجعلاني أراني ضحية ترهب ضحيتها وفريسة تنفر من فريستها
و ها أنذا كما لم أخبرك لا أكتب أعظم أفكاري لأن أعظم أفكارنا ما لم نكتبها
فالكتابة عن السماء كانت حين انعكست صورتها على أديم البحر والتغزل بغيومها يكون عند الفرار من امواجه...انها الكتابة من غير بوصلة ولا أسطرلاب
لا ادري أمن الحكمة أن نفضل المجهول على المعلوم فأنت حدثتني مقنعة أن الحياة تكون أروع بطعم المغامرة
....لكن بربك أجيبي...أي الموقفين مغامرة؟
كم يكون مجنونا من يطفئ النار ماضيا في سبيل معتم.. ولكنه كم يكون اجن من الجنون ذاك الذي يضرم النار في أصابعه لينير طريقه
فأي الموقفين مغامرة؟
أأدخل خضم أفكاري التي تراودني عن نفسي تريد اغتصابي بعد أن مزقت تعابيري وأهانت منطقي؟ أم أفر منها في طريق ثان بلا مرمى قد يكون أفظع؟
علقم ذاك الشعور الضبابي الذي يحفزنا على طرد سديمه بحبر الكتابة.. والحبر عينه لا يعرف كيف يسيل.... وعلقم ذاك الشعور برغبة قاتلة في الكتابة دون أن نجد حبيبة نغازلها ولا اما نشكرها ولا أبا نتهيبه ولا دينا نقدسه
فيا غريبتي كيف تتحملين تمزق دواخلك لو اجتمع فيك العلقمان...فتجدينك بافكار تهابها الكتابة وبكتابة تمضي بلا هدف وتتقدم بك نحو الخلف تاركة امامك غايتي الضبابية.... تتقهقرين....كشيطان مظلوم
ها أنذا كما اخبرتك أني لا اكتب إلا ليلا.....و أصر أن استمع الى الموسيقى..فأنا والموسيقى و أنت أعشقكم
"أنا والموسيقى وأنت" امضغكم حزنا وأشربكم دمعا لتنزلوا إلى قلبي يعصركم عصرا ويستخلص لي منكم مشاعر تكون لي....تكون فعلا "أنا"
و الموسيقى يا غريبة ليست رنينا فقط وإنما هي كل عميق سطحي وكل سطحي عميق
هي سماء وحجارة....هي دبابة وعمارة.... هي الكتاب والعبارة....هي بسمة وعين بعصارة....هي حديثنا ومغامرة...هي أنا... هي أنت
الموسيقى كالحب نملكها وتملكنا وتتحد فينا
و إياك أن تعميك الغيرة وتأخذك الى السؤال" لماذا فصلتنا الموسيقى بل لماذا تطفلت علينا هذه المفردة إن كانت تتحد فينا...لم لا نكون أنا وأنت لا غير؟
لأن يا غريبتي كلمة "أنا" يفصل ألِفَيها حرف النون.... نحن الألِفَان والموسيقى النون
إن حذفناها بقيت ألِفانا كأنهما ألف ممدودة تعبر عن الألم"آآآ" وحذفها آنستي سيكون كإبقائها مع حذف ألِفك لتصير كلمة" أنَّ" فالانين والتأوه آنستي عملة واحدة يصرفها الوجع
و قد تدفعك سذاجتك الى السؤال" وما مصير الكلمة لو حذفنا ألفي؟ كيف ستكون دلالتها؟"
فأنا لن اطمح الى البحث عن دلالتها لأني حينها ساكون نوتة محذوفة من سيمفونية الوجود فلا حاجة لي بل لا إمكان لي بالبحث
إياك غريبتي أن تعميك الغيرة فألِفي هي ألِفك هي النون التي بيننا...لاننا جميعا نرسم ذاتا تصر على تواجدها "أنا"
لا تسألي عمن أنا...فالروح أرقى من أن تتصف بالذكورة أو الانوثة
لا تسألي من أنا فلي ثلاثة أسماء اختاري ما أحببت
فأنا "أنا" ان حققت لك انانيتك وأنا "الموسيقى" ان كنت عابر سبيل أو غريب يدخل ليخرج ويعلم ليجهل..و أنا "أنت" ان كنت نارا في مائك أو ماء في زيتك أو كرها في حبك
ها أنذا اكتب كما اخبرتك ليلا
لا أكتب ما هي غايتي ولكن ما أنا غايتها..لان أعظم غاياتنا ما لم ننلها
ها أنت انظري قد كتبت متسكعا في دروب الاحرف أقطف ما اجد من عبارات ولا ازرع فهل هذه هي المغامرة التي حدثتني عنها؟
كم عشقت المغامرة إن كانت
..........
 
جمال الزولاتي
jamal zoulati


<<الصفحة الرئيسية