..
..
بيضة الساخر في عش المقابر
 

يقول الشاعر أبو ديك رومي ابن محشي

أيقظوا النيام ولو كان ظهرا
كونوا ديكا يخيف صــقرا
واحذروا مخالب تحمل ضرا
إذا أمسكتكم فلن تسلكوا

إذا ما نزل عليكم الذل فجرا
وإذا ذبتم فــي العويل قهرا
صيحوا صياحا يقـطر سحرا
وقولوا بلطف" كوكوكوكو"(1)

(1) كوكوكو هذا من غريب الديكة لا علم لنا به

****
وبهذا الصياح الحكيم يا معشر الدجا...يا معشر الساخرين..نحب أن نستهل صفحتنا هذه
صفحتنا التي حرصنا على تقديمها في أفسح خم على الإطلاق...لكي تكون مقصد كل كتكوت خرج من بيضته في حينه
حيث سنقسم الكتاكيت إلى إناث وذكور..أما الإناث فسنعلمها كيفية النقيق على الوجه الدقيق
وأما الذكور- وبموجب مبدأ المساواة- فسنعلمهم أيضا كيفية النقيق على أسهل طريق
وقولوا معي
بق بق بق بق بقيـــــــــــ ـــــــــقو
يحكى في قديم الزمان أن مجموعة من الساخرين أرادوا البحث عن تعريف خاص بهم فذهبوا عند الفسلفوس "ديــك أرت"
الفسلفوس ده كان مريض بالوسواس وبيشك فكل حاجة...شك في أمه وشك في أبوه فعمل لهم مشاكل وطلقهم من بعض وشك في مراتو وطلقها وشك في ابنو ورماه في الملجأ..شك في ايدو قطعها..شك في الجوع فشبع وشك في الشبع فجاع..وشك في عقله وتجنن وشك في جنونه فتعقل...
استخدم كل شكوكه لايجاد تعريف ملائم للساخرين..وبما أن الساخر مواطن منتوف الريش ومش عايز يطير هو بس عايز يعيش...قام المفكر قايل بحكمة الكوجيطو المشهور بتاعه"أنا ساخر إذن أنا دجاجة"
أما وقد نجحتم في فهم الدروس الخصوصية
اسمحوا لي أن ندخل استراحة نتعرف فيها على القمح الذي يمكن تقديمه لأمثالنا نحن معشر الدجاج لكي نحصل على أكبر بيضة في الألم
القمحة من نوع" أبويا صفعني ب ايدو" ممكن تخليك تبيض لنا بيضة فيها كتكوت بيقول " اوعى يا بويا تكون تألمت"
القمحة من نوع" الأستاذ مراتو طردتو من البيت فجه يفش خنقتو عليا "دي ممكن تخليك تبيض بيضة قد كورة السلة- وما تسألنيش ازاي هتبيضها- فيها كتكوت زي القطقوط الصغنن كان عاوز يقول" مياو" بس الأستاذ قال لو" اخرس "
القمحة من نوع" الوزير والبرلمان ومجلس الشعب وكده" ممكن تخليك تبيض بيضة بس مش باينة للأسف عشان القمح بتاعهم بيزرعوه عالورق وبيحصدوه بالكلام وبس...وبيض يا عم بيض...عشان سيادة الوزير يلاقي حاجة يفطر بيها !!
والقمحة بتاعت" الريس واوعى حد يكون سمعني"...فده يا عم لازم تكون البيضة بتاعتك قد هرم خوفو..ويا خوفي منه يا خوفي...هنجيب الواد أبو الهول ويا للهول يا للهول لما يحضن عليها شوية سنوات عشان تتدفأ
وبعدين لما تفقس هنلاقي فيها ديناصور لما عرف ان أبوه عربي انتحر
 
Jamal Zoulati
 
غربة أخيرة
 

ابتــ
(يا)ــسـ(حبيبتي)ــمـ(بدفء)ـــي

انكسار الأضلع
 
 
 
ما أسهل التذكر في لحظة نجزم أن التذكر صار مستحيلا
 و أقصد بالتذكر تذكر الإحساس لا تذكر الفكرة
أزحت الكفن الأبيض عن وجهها بيد مرتعشة
 وصفر فاصلة صفر صفر صفر واحد بالمئة 
 يهتف بها قلبي المضطرب أنها ليست هي
ثم أتفاجأ بوجهها المصفر البارد المبتسم
قبلت جبهتها وقلت
"ابتسمي..فإنك لن تحزني بعد الآن"
الله عز وجل وصانا بالوالدين إحسانا
 وحذرنا من أن نعصيهما في أمر إلا إذا كان في معصيته...
و إن حرصه تعالى على مشاعرهما لدليل واضح على أن دورهما كبير
 في حياة الأبناء
و إن الحرص العظيم لا يكون سوى على من له الدور الكبير
والمهمة العظيمة في هذا الوجود
و إن انعدامهما من حياة الإبن معناه انعدام الأمر الجلل
الذي بغيابه يحدث الخلل
ومخطئ من يظن أن حضور أحدهما
 يسلي الشعور بغياب الآخر...
فإنه لازال الأب شمسا بحرارته ونورا ساطعا بعقله
ولازالت الأم قمرا بلطفها ونورا ناعما بقلبها..
فكما أن العيش يقسو إن كانت الشمس في اليوم دون قمر
 ويخيف إن ظل القمر دوما دون شمس
 فكذاك حياة الطفل تصبح كأنها المستحيل حين يغيب أحدهما..
ويشعر أن اختلالا في توازن مشاعره قد حصل
يا أمي إن اختلالا قد حصل...
و أشعر كأن نصفا من حياتي أصيب بالشلل
أخبريني كيف يحلو العيش لامرء وهو بعين واحدة
وأذن واحدة
ويد واحدة
 ورجل واحدة؟
كيف يتمكن من الطعام وهو بفك واحد
أو الهواء وهو برئة واحدة؟
يا أمي...ابتسمي بهناء فإنك ميتة..
والمرء حين يموت يعيش
أنا الميت يا أمي لأني لا أزال حيا
أنا من مات نصفه برحيلك..أما أنت فقد اكتملت
أنا يا من حملتني في بطنك أشهرا
و على صدرك أشهرا
و على ظهرك من بعد أشهرا
وحملتني في قلبك في كل الأشهر
أنا الآن كبرت..
فليس الكبير من تراكمت سنواته
ولكن الكبير
من كان قادرا على تحمل العيش من غير مساندة أحد
أنا الآن يجب أن اكبر..
و أن أتعود على المبيت وحدي جائعا
 ولا أهتم بسؤال أحد عني...
فهذا عهد الصبيان يا أمي
و أن يؤلمني أحد من الناس و أحضن الملاءة
 و أشتكي لدمعي الساخن
 ولا أفكر أبدا في  انغماسي في حضنك .
.هذا عهد الصبيان يا أمي
يجب أن اكبر
يجب يا أمي
 أن اكبر..
لأني إن بقيت صغيرا وأنت لست هنا
فلن يرحمني أحد
الناس ذئاب يا أمي .
.وأنا أرنب كانت تحميني قضبان أضلعك منهم
الآن أرى أضلعك ممددة معك..لهذا يجب أن أصير أسدا
**
البارحة كنت أظن أن العيد ملابس جديدة ولعبة
واليوم تعلمت أن العيد هو أن أكون في حضنك
اليوم يا أمي قد انتحرت الأعياد
و البارحة كنت أخطط لنزهة في الحديقة المجاورة..
البارحة كنت مغفلا جاهلا
لأني اليوم علمت أن النزهة يجب أن تكون بجانب قبرك
يا أمي قد احترقت كل الحدائق
وكنت قبل اليوم أظن أن الجنة لا توجد في عالمنا..
أما اليوم يا أمي وفي اللحظة التي أراك فيها نائمة في طمأنينة..
أيقنت أن الجنة كانت على أرض بيتنا
و كنت أظن أن الورد
 لا يمكنه أن يفنى في هذا الزمن الذي نعيشه..
لأنه كلما ذبلت وردة دخلت عناصرها في وردة أخرى
 لتعود من جديد
أما الآن فها أنذا أرى كيف يموت الورد دون أن يتجدد
***
أذكر يا أمي حين كنت عندك في المستشفى
 ألعب-وأنا الصغير-بتخوفاتي في صمت
 وحين أنظر إليك تخفين ألما بابتسامتك..فأبتسم
أيا أمُّ كيف لا تفارقك هذه الابتسامة
حتى في لحظاتك الجامدة هذه؟
كيف تصرين على أن تكوني كالزهرة الذكية رائحتها؟
حتى لو قطفناها تبعث عطرها
حتى لو ذبلت بين ورقتي الكتاب تبعث عطرها
كيف كنت تبعثين ابتسامتك في لحظات قطف روحك في المستشفى؟
ثم كيف لا زلت تبعثين ابتسامتك وأنت بين فكي التابوت؟
و أذكر كيف كنت نائما وقبل النوم دعوت "رب اشفها"
 وكيف هذا الصباح أيقظني أبي يبشرني أنك قد عدت إلى البيت
وكيف رددت دواخلي بفرح"إن ربي استجاب لي"
الآن يا أمي متيقن أنك قد شفيت
ومتيقن أن ابتسامتك هذه هي ابتسامة رضا
و أن وجهك هذا هو سفير روحك
 التي أقامت لها دولة في حدائق السعادة
"عظم الله أجرك يا بني"
"أوصيكم أيها الإخوة بأخيكم الصغير"
رفعت رأسي كي أرى من المتكلم فوجدته أحد الذئاب
 التي كنت تحذرينني منها يا امي
ماذا قلتُ؟
قلتُ يجب أن اكبر
وها الآن قد حان وقت ابتعادي عن ابتسامتك الاخيرة
 التي لطالما قتلت فيَّ كل أحزاني
فكيف أقوم؟
أأرتفع خائفا منفعلا؟
أم حاقدا تائها؟
أم أنهض متجهما
أم بلا ملامح بادية عليّ؟
أمي
سأنهض مبتسما
فالبسمة وعاء تتصبب فيه الأدمع ولا تضيع
لا أريد أن تضيع مني دمعة واحدة ذرفتها من اجلك
لذلك سأبتسم
وماذا قلتُ؟
قلت يجب أن اكبر...
Jamal Zoulati
قبلة
اترين ذلك الرسم الجميل؟
سيكون اقرب من الحقيقة لو اضيفت اليه الوان تجعله اكثر اقناعا...انظري الى ذلك التمثال الرائع...لو اضيفت عليه الوان لحسبته انسانا واقفا امامك
كذلك هي القبلة
هي بمثابة الوان تضاف على حبنا حتى نستطيع لمسه و تقريبه من الحقيقة
اقسم ان التقاء الشفاه الاربعة ستجعلنا نهيم في عالم الخيال...ستجعلنا نحس بحبنا اكثر.فنحن حين نعبر عن مشاعرنا العميقة تكون مسموعة فقط
كلماتك تخرج من بين شفتيك و تدخل الى اذني...كيف ستستوعب الاذن ما تقوله الشفاه؟
صدقيني.. شفتاي ستفهمان كلمات شفتيك اكثر.فتكلمي على شفتي و دعيني اتكلم

هيه...كفاك فلسفة فاني اراك بالكاد تقنع الأطفال السدج فكيف تقنعني؟
كيف تقول ان القبلة ستقرب حبنا من الحقيقة؟ حبنا حقيقة فكيف ستقربه من الحقيقة؟ كيف ستجد لذة القبلة و انت دوما تقول ان لذة النظر في عيني لا تضاهيها لذة
اكتف بالنظر خير لك و لي
ثم تقول ان الاذن لن تستوعب كلام الشفاه لأن الاذن غير الشفة و تفاهمهما مستحيل..فكأنك جعلت حبنا يسبح على سطح جسدينا.فيستوطن مرة أعيننا فتتفاهم الأعين ثم اليدين فتتفاهم.ثم الشفاه فيكون تفاهم هناك
الحب يا حبيبي يسكن الروح وليس الجسد..فليس هو بتلاقي الشفاه و لا هو بتبادل النظرات او اللمسات
القبلة شيء مبالغ فيه زائد لا أهمية له فدعك منه

حسن انت تقولين ان لا أهمية له اذن ماذا تقولين عن تبادلنا الكلام عن مشاعرنا؟ الا ترين ان تبادل الحوار ليس هو الحب و انه يعتبر كلون يضاف على الحب؟
انظري الى الازهار.تخيلي لو كانت كلها بلون ابيض ..ستبقى ازهارا لا محالة.لكن الالوان جعلتها جميلة
حبنا كذلك سيبقى حبا لا محالة دون قبلة.لكن القبلة ستجعله عميقا اكثر

اوووه انت عنيد حقا.لكن فكر قليلا لو كنت ترى ان القبلة هي نوع من الحب فلم اتيت الي اول مرة و صارحتني بحبك ؟كان يجدر بك ان تقول أقبلك بدل احبك
لكن كيف يكون هذا؟ هدا ضرب من الجنون.كيف يكون اللون على شيء لا يكون؟ كيف ستكون هده القبلة دون حب؟
الحب هو الجوهر و القبلة عرض يا عزيزتي لكنها ضرورية
الأرض جوهر و النور و الظلام عرضان يتعاقبان عليها
منا من يحب النور لكني متؤكد انه سيغدو مملا لو كنا نحيا في النور دوما دون ظلام...و كذلك هم من يحبون الظلام
ضروري ان يكون شيء لا نحبه حتى نحس بحلاوة حبنا للشيء الاخر
المرض ضروري لنحس بالصحة
الشر ضروري لنحس بالخير
التعب لنحس بالراحة
و....و.....و....و
انا احب ان اقبلك و احس بحلاوة القبلة لأني اعيش الان فترة بعيدا عن شفتيك... و انت تحبين عدم تقبيلي و لن تحسي بحلاوة حبك لهذا الاحساس الا اذا جربت نقيضه فقبلتني
ما دامت القبلة لن تدوم..فكلانا سيربح..و كلانا سيحقق مبتغاه


فتحت فمها لترد عليه لكنه لم يتركها تفعل فأغلق شفتيها بشفتيه
حاولت منعه في البداية لكنها لم تجد مانعا من التجربةو كانت تجربة خيالية على ما يبدو...........
اندمجا كل الاندماج فلم تستطع الابتعاد عن شفتيه و لا هو استطاع..فبقيا على تلك الحال مخدري الاحاسيس يلتهم احدهما الاخر في عناق اسخن من ساخن
لم يقنعها بالكلام..لكنه أقنعها بالفعل
تيقنت ان القبلة شيء ليس زائدا..و ليس لا أهمية له...
تيقنت ان القبلة حقا نقطة فاصلة بين الحقيقة و الوهم
 
من كتاباتي المغبرة
Jamal zoulati
بعد منتصف كل ليلة

أسألك أيها الإنسان القابع في أعماقي:

ما الذي يجعلك تخضع لرغبات أحباءك و المقربين لك فقط

لترضيهم ؟

هناك ملحوظة جميلة يا سيدتي احب أن أنبهك إليها..وهي أنه ما من شيء نقدمه للآخر الا ونأخذ حصتنا منه تعادل أو تفوق حصة هذا الآخر

فأنا الإنسان الذي في دواخلك أحاول إرضاء أحبائي مرغما لا مريدا لكي أحصل على متعة أبحث عنها

ولو كنت أدري أني لن أشعر بمتعة لما فكرت في تلبية رغباتهم

فاطمئني آنستي...إن الذي يجعلني اخضع لرغبات احبائي هو خضوعي لرغبتي

 لماذا عندما تلبي رغباتهم و طلباتهم تتقوقع على نفسك و تبدأ في اجترار فصول المرارة و الندامة.. ما الذي يجعلك تتجاهل مبادئك و تلقي بها عرض الحائط في لحظة ضعف رخيصة.. لحظة ضعف تقتنصك كأرنب يحاول الاختباء وراء حشائش تفضحه أكثر مما تستره

لحظة ضعف تمضغك و تتلذذ بنفاقك و ادعاءاتك ثم ترميك على قارعة الضمير مضرجا بالآلام و الحسرة.. و في كل ركن تجد نارا من عتاب تلفح أعماقك المهترئة.. أعماقك – التي كانت نقية ذات يوم– لوثتها الآن بكثرة ما زججت بها في وحل مغامراتك و أحلامك الطائشة

مهلا ..بربك تمهلي لتستوعبي ما تبعثينه إلي...صحيح أني طلبت منك بعضا من كلمات تغسل اوساخي وتنعش اوصالي

وصحيح أن كلماتك مطر ينزل من سحب أحزانك إلى صحراء انكماشي

ولكن المطر حين يزيد عن حده يقتل بعد أن يحيي

فمهلا

تتكلمين عن الضعف وكأنه هو والقوة على طرفي نقيض...وكأنه عقيم لا ينجب في لحظة انفجار انتصارا تحار فيه جميع القوى

لولا الضعف يا آنستي في دواخلنا ما عرفنا سبيل القوة.. فالضعف استراحة نستغلها لنراجع حساباتنا حتى نمضي في سبيل قويم حين نصبح أقوياء....

فحين تضعفين قولي دوما إني  الآن أرى قوتي

هذه اللحظة التي تمضغني وترميني على قارعة الضمير هي التي تصنع انسانيتنا....أشربت يوما عصيرا حلوا دون أن تعصريه؟

أأكلت يوما موزا دون أن تقشريه؟

 أفكرت أن تخاطبيني يوما

أناديتني يوما "أيها الانسان" دون أن تضعفي؟

ثم مهلا أرجوك..ما طعم الحياة دون مغامرة؟

ما لونها دون احلام طائشة؟

ما فائدة الثوب أن نحافظ على نظافته دون ان يتسخ يوما..دون أن نلبسه؟

تعقلي أرجوك

فليس اول مرة أنت تحزنين لكي احتاج إلى تلقينك دروس فن الحزن

أيها الإنسان القابع في أعماقي على أي شيء تحزن الآن؟ لقد دخلت في متاهة لا قبل لك بها و لا قبل لك بالخروج منها.. في الخطوات الأولى تبدو شامخا مثيرا غائما يتطلع الكل ليعرف خباياك و أسرارك و تركب موج جنونك بهستيريا و تغلف ضعفك المستكين فيك برداء العظمة..

تمشي لاهيا لاعبا لكن حين تصل لمنتصف الطريق و تنظر وراءك –بالصدفة – تتراءى لك أشلاءك الصغيرة قد خدشت بشظايا جنونك.. تتراءى لك تلك الأنا – البالغة الشفافية – قد طعنت و سقطت أرضا تواسي جراحها فلم تقوى على مجارات سرابك

أيها الإنسان القابع في أعماقي.. اعذرني لا أقدر على انتشالك و أنت تتمايل على أرصفة التيه و تعربد فوق رماد نار حرقت مواطن الأمان في نفسي

الحزن عنقاء سجلي..هو السرمدية البهية المتبدية في شعور تعيس

الحزن فرد في الحزن مجموعة...ان قتلت واحدا تهافت عليك الثاني...الحزن مجموعة في الحزن طابور من المجموعات..ان دمرت مجموعة تلقفتك الثانية...الحزن طابور من المجموعات في الحزن السرمد

لا مجال لرؤية نهايته...

فأنت- لو تذكرين- مررت باحزان عدة في قصة وحيدة في كل مرة تجتازين واحدا تلاقين آخر..إلى أن تجتازي مجموعة من الاتراح المجتمعة في قصة...وتبدئين قصة أخرى..

سواء انتشلتني أم لم تنتشلي...فجسدي البض لا يجف

أبدا لا يجف

لقد غمرتك بحضن الطمأنينة بقدر ما زرعت الخوف في روحي، و وثقتك بك بقدر ما أشك في قدرتي على إنقاذك اللحظة و أنت تعاود تكرار الغرق أمام عيني

أروع ما في الغريق أنه يموت وهو يغتسل

ففي كل حشرجة تسمعينها نابعة مني اعلمي أن دواخلك تغتسل

فاطمئني

إنك تغتسلين
 
 
 
 
JAmaL & RaHiL
"غين..زاي..تاء"
يا آنسة إني أشعر برغبة عارمة ملحة في الكتابة عنك ولكني أجد الحروف تتوه عن عباراتي فتأبى الانسياب في سطور متكاملة ومتناسقة
الليل يلح علي أن أبعث لك بأنيني وأنيني متقطع كما دوما
كل ما أحب قوله لك يا عزيزتي هو أني اشتقت إليك
ولكن هل هذه الـ"اشتقت إليك" تكون مقنعة إن قدمتها لك عارية دون أن أُلبسها بعضا من تدخلات الجمل؟
هل تكون بلحن مغر ٍ للاستماع إذا ما كتبتها لك دون أن أبدأ بالسلام المتشح بالاحترام دون أن أختم بالوداع المعطر برائحة المسك
هل أكون كريما تمام الكرم إن بعثت لك بصفحة بيضاء طولها مترين وفي جانب لا يتعدى سنتمرتين من مساحتها خططت لك" اشتقت إليك" وتركت البقية يغلفها النقاء؟
أعلم كما تعلمين أن الناس لا ينتبهون إلى الشيء إلا إذا اشتد توهجه
فأهل غزة حين كانوا يموتون جوعا لم يكن كثير يهتم بخبرهم , ولكن حين اشتد توهج موتهم وتطور من الجوع والعطش إلى الاغتسال بدمائهم الطاهرة اشرأبت الأعناق واحتدم السباق وصارت الأقلام لا تعرف سوى ثلاثة أحرف
"غين" "زاي" "تاء"
بالله عليك لا تجعلي نفسك كبقية الناس ولا تنظري معاناتي كنظرتهم لمعاناة غزة
"اشتقت إليك" تحمل من الموت ما يكفي...فليس من الجميل أن أضيف قنابل تثير الضجة وتضفي الهلع وأخسر الكثير..
لأنه في النهاية الشعور واحد...فسواء قلت بيتا أو كتبت ديوانا فبيت القصيد واحد
معاناة غزة في الحصار كانت كفيلة بإثارة حنقنا..وليس من الحكمة أن تتطور المعاناة إلى أمطار لظى حتى نستفيق من سباتنا
أرجوك..أرجوك..افتحي يا حبيبتي معبر فرح..لتدخل إلى قلبي ابتسامات اطمئنان, فأنت كما أنت"أمي""أختي""أنت أنا" فلا حدود بيننا, وابتساماتي هي ابتساماتك..أليس أنا وأنت يا حبيبتي جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد له بالسهر والحمى؟
أرجوك افتحي معبر فرح...إني أحتاج إلى ابتسامة يا أمي..يا أم الدنيا في عيني..يا قلب وجودي..إن تنكرت أنت فمن يعرفني بعدك...احذري ,احذري فتاريخ الحب لا يرحم....تاريخ الحب لا يرحم
أتعلمين يا حبيبتي؟
اليوم قامت مدينتنا ولم تقعد...تضامنا مع أهل غزة..وعلى ما لا يبدو لي أن المتظاهرين كانوا يشعرون بما يفعلون..كان يبدو أنهم يفهمون أنهم لا يفهمون ما يقصدون...قد يعثوا رسالة إلى اسرائيل على خطورة العرب وتضامن العرب مع شهداء العزة
من كان يحقد على أحد من قبل..ففي المظاهرة وجد ما يشفي غليله..
حطموا سيارات لأصحابها الذين هم حتما ليسوا إسرائيليين
أحرقوا الحافلات-حسب ما سمعت-التي من المؤكد أن المغاربة هم من يستعملونها
هاجموا المحلات لأصحاب يعبدون ربهم في عملهم
ورجموا رجال الشرطة
ورشقوا طفلا ربما أو عجوزا أو امرأة..من يدري؟
وخربوا الشوارع التي نحن من يدفع ضريبتها لا اسرائيل
فيالسخرية القدر
إني ما عدت أستحمل كل هذا الألم
في هذا الليل الهادئ أتساءل..هل تداعى أولائك المتظاهرون بالسهر والحمى لعضو غزة المشتكي أم أنهم تداعوا بالجنون؟
أقول لك عذرا يا حبيبتي..فأنا سهوت عنك فنسيت متعة الحب بألم الحرب
سأحاول أن أتجاهلهم كما يريد منا العالم..العالم يريد أن ينحل التحامنا..
رؤوسنا المهشمة التي تحكمنا تطمح إلى أن نصاب بالشلل
يريدون أن تجهل دمشق طريق الاسكندرية, وبغداد سكان الرباط وتونس مساجد المدينة المنورة
إما سحقا لنا في هذا العصر أو سحقا لهذا العصر الذي يعصر منا في كل لحظة عصير ذل وهوان
إما تبا لنا إذا استسلمنا أو تبا لهذا الاستسلام الذي يسمونه إنقاذا للأرواح
قلت لك عذرا...سأتجاهلهم لكي يرضى عني العالم..
هذا العالم الذي يضرب على صدره بقوة ويصوت كما يصوت الغوريلا في لحظة جنون غضب يريد تكسير كل من وقف في طريقه..هذا العالم يا حبيبتي الذي يدوس رؤوس عظمائنا(بسطائنا في الحقيقة)ينحني أمام أحذية أقدام بسطائنا(عظمائنا في الحقيقة)
لك الله يا منتظر الزيدي..فهاأنت تتلقى من العذاب ما يفوق ما يملكه خزان عيني من دموع..تتلقى العذاب لأنك أدخلت الفرحة إلى قلوبنا في يوم عيد..ذنبك الوحيد هو أنك أردت أن تقول أن هذا العالم الذي يدوس رؤوس عظمائنا(بسطائنا في الحقيقة) ليس سوى جورب مثقوب..ذنبك الوحيد يا مجرما في اعين المجرمين هو أنك كنت حكيما علمتنا أن الجوارب للأحذية والاحذية للجوارب...فرحم الله من وضع الشيء في مكانه
ماذا يحل بك يا أخي...إني أشعر أن أهل غزة في كل مكان..فأهل غزة صاروا رمزا لأهل العزة والإباء
أنت غزة وغزة أنت..وحبسك حصار لها..وتعذيبك قنابل تنزل عليها
قلت لك عذرا يا حبيبتي..لن أتحدث عنها
سأحذف "راء" "الحرب" لكي أبتسم..يا حبيبتي اشتقت إليك
قلبي لك يا حبيبتي
عذرا ..سأصمت سأصمت
فقلبي معك يا غزة
 
Jamal Zoulati
الإحتفال الدموي
عيد الأضحى
ماذا أرى فيه يا ترى ماذا أرى فيه؟
يوم واحد في السنة يلخص مسير البشرية جمعاء في هذا الزمن المحدود
غير أن هناك جنونا متبديا في المسيرة الزمنية للبشرية لا يعقل أن يكون في يوم العيد
أن يوم العيد يكون الفاعل غير المفعول به...فالجزار ليس هو الأضحية
أما في ما يخص زمن البشرية فالفاعل هو المفعول...نحن الجزار ونحن الخرفان
كما يبدأ الخروف حياته في رحم أمه بدأنا نحن الخرفان حياتنا في الجنة...وحين نزل الخروف الى الوجود فقد سعادته كما فقدنا سعادتنا حين  أهبطنا من الجنة
ويبدأ الاحتفال....
بذبح الخروف
هو كذلك تم الاحتفال عندنا نحن أصحاب المسيرة البشرية بذبح قابيل لهابيل
ثم نمر بمرحلة تخريفية في عملية الجزارة وهي النفخ زاعمين  ان الجلد ينفصل هكذا عن اللحم فتسهل عملية السلخ
وهي أيضا ما مررنا بيه من أساطير وخرافات الدجالين في مسيرتنا المحدودة هذه
هذه الأساطير التي تحاول بث سهولة العيش ولكن بطريقة مريضة
كما الهواء الذي ننفخه في جسد الخروف يكون مريضا
أليس الهواء يكون محملا بسموم في أجسادنا فيلتصق بلحم الخروف؟ :icon_smile:
ووصولا الى عملية التعليق...
في التعليق رمز للشموخ والعلو
هذا ما نراه...وكأننا نعتذر من الخروف الذي ذبحناه ونمجده ونرتفع به في السماء
هكذا تماما ما نمر به في مسيرتنا الحياتية....نعلو..نتعلق في السماء..وبم؟
بالعلم طبعا...هذا العلم الذي يرفعنا الى فوق لكي ننقذ البشرية..لكي نعتذر من ذبحنا لها واحتقارنا لها طول هذه المدة  كما اعتذارنا للخروف تماما بتعليقه
ثم ماذا بعد؟
نأتي الى مرحلة السلخ...نعري جسد الخروف
نتفرج على لحمه الوردية
أليس هذا ما نحن فيه الآن؟
نتعرى شيئا فشيئا من أخلاقنا؟
إباحية....مجون....أفلام ذاعرة نسميها فن...كتب فاسدة نسميها أدب...نستعين بالكذب نسميه  دهاء وذكاء...نستعين بالغدر نسميه حذر...نجذف على المقدسات  نسميها حرية...
نتعرى شيئا فشيئا
ولازلنا شامخين
لازلنا فووووووووووق  كما الكبش المعلق
لكن لا نعلم  أو نتجاهل أننا نعلم  أننا نصعد بطريقة مقلوبة....نرتفع مشقلبين...فوقنا  رجل  وتحتنا رأس...أعتذر  هل بقي لنا رأس؟(كما تماما لم يبق للكبش رأس)
لأعد القولة مرة أخرى بطريقة صحيحة
نحن نرتفع ولكن لا نرى سوى ما تحت
أرجلنا فوق
وصدورنا(رمز الكبرياء)تحت
أليس حالنا يشبه حال الخرفان؟
فلنحتفل أيها الإخوة
ولنعش عيدنا الأضحى من غير دلالات لكي لا ننغص عيشنا
هاكم قضيب شواء
بالصحة والعافية
 
 
 Jamal Zoulati
علمتني الحياة

تعلمت من الحياة كيف أحس حقا أننا نمضي في أنبوب
يصلنا بين الرحم والقبر
و أن الدنيا فعلا صندوق نسرح فيه كالزمبلك....مرسومة لنا البداية.......مرسومة لنا النهاية
تعلمت من الحياة أنك حين تحاول كسب السعادة وتضيع منك فأنت تكسب سعادة
و أنك حين ترسم جنتك بقلم شخص آخرفأنت قد رسمت جهنمك
و أنك حين تبكي لا تتوقع أن الناس يحزنون لحزنك ولكن لحزن ساكن في صدورهم
و تعلمت كيف لا أحزن ان أقبل الحزن
و ان أتوقع المصائب قبل حلولها فان كانت لم تكن صدمة وان لم تكن كان خيرا
و تعلمت أنك دون حب أب و ام و اخ أنت ميت ميت
و أن الحب ليس هو كل ما في هذا الوجود ولكنه اهم ما فيه
وأن التذبذب بين خطأين جريمة
و أنه لم يعد هناك شيء اسمه أمان فكن الخروف الذي يرى الذئاب ذئابا والخرفان التي حوله ذئابا
و انه اذا ما احسست ان ريحك تنفخ على من حولك فمن الاجدر الابتعاد عن من احبك مؤقتا لكي تحتفظ به دوما
و ان تستقبل الوحدة قبل ان تتطفل عليك....لأن في الاولى تكون انت من قبلت بها وفي الثانية تكون قد انهزمت
و انه ليس دوما يحاكم العادلُ المجرمَ فكم من جاهل اتهمه جاهلٌ
وانه ليس مهما الا نموت .. المهم ان نحيى
و أنه كي يسموك انسانا طيبا يلزمك تخطي الكثير من الصعوبات تجعلك تحس انك خسرت الكثير
علمتني الحياة أن أقول دوما دوما...........
ربي كن معي
 
جمال الزولاتي
نقطة الاتحاد
الحبيبان حين يتعاهدان على الحب فإنهما يطمحان  إلى الاتحاد حتى يصبح كل منهما يحس كما الآخر. وخطؤهما الرهيب أنهما حين يريدان الاتحاد والتحول إلى شخص واحد يعتنقان فلسفة *أنا أنت وأنت أنا* وهذا هو الوهم الذي يتراقص على إيقاع الحقيقة فيظنان نفسيهما انهما بهذه الكلمة أصبحا واحدا
لكنهما لم يدريا أن هذه السياسة تمثل اثنين لا واحدا كما يعتقدان..فأنت حين تدعي أنك أنت  هي فادعاؤك ان دل على اتحاد فانما هو اتحاد في ذاتك وكلمة هي هنا ذات أصبحت فيك أنت وهي ان ادعت مثل ادعائك فستحس ان الاتحاد قام في ذاتها..وأنت تشعر أن مشاعرها زائرة لك بينما هي تشعر أن مشاعرك هي الزائرة وبهذا فاتحادكما لم يكتمل رغم انكما تحسان بالتماهي
و أنتما بوهمكما هذا تكونان قد فرطتما في ركيزة علاقتكما دون ان تشعرا وهي الحب
ذلك الحبل الطاهر الذي يتوهج حين يلمسه المحب ويظل يتتبع نوره وهو يسري الى أن يقع بصره على حبيبه الذي يمسك بطرفه الآخر.فتلتقي أعينهما ويشردان في عالم المثاليات ملقيان بالحبل الذي علمهما ما المثالي في الشيء
و تقترب خطواتهما نحو الاتحاد و تناسيهما يدوس من جمعهما.. وحري بهما ان اعتقدا فكرة الاتحاد ان يخلقا باتحادهما شيئا آخر يجمعهما
فكما الروح والجسد يجمعها الحيوان
وكما الوجه والظهر تجمعهما الورقة
فكذلك يجب أن يجمع الحبّ ُ الحبيبين... وخليق بهما ان يجعلا الحب هو نقطة اتحادهما فلا تصبح هي هو  ولا هو هي
ولكن يصيرا حبا وكفى
وهيهات من امتلأ بالحب أن يخون
فأنا إن احببت فتاة وجعلتها مني وحدث أن انشقت عني فاني بالضرورة سأنشق عنها فتحدث جريمة الخيانة من كلينا...ولكن ان جعلت الحب مني وخانت حبيبتي فإني لن اخون لأن الحب لا يعني شيئا سوى الحب
 وأنا إن أحببت فتاة وجعلتها مني ..فسؤألهها وستؤلهني حين تجعلني منها وكم هو فساد حين يتعابد الإلاهان..ولكن ان جعلت الحب مني وكذلك فعلت هي فسنقدس إله واحدا يبارك لنا ان وفينا او يلعننا ان كنا من الملعونين
وانا ان احببت فتاة وجعلتها مني فسأراها بعينيها وهي ستراني بعيني حين تجعلني منها وهذا لعمري هو عين الظلم
وانا ان احببت فتاة  وجعلتها مني فستكون في قلبي وهي حين
تجعلني منها سأكون في قلبها وكيف يكون المحيط محاطا
 
غربة أخيرة

ان ملأت قلبك بحب فتاة وأردت أن تخون
  فافعل دون ان تخون ما قد ملأت به قلبك
واياك ان تحاول التناسي لتخون
فالنسيان يزور ولا يزار
 ثم إياك ان تبحث عن حبيب آخر
 فالحب يأتي ولا يؤتى
 
جمال الزولاتي
jamal zoulati
رسائل إليهم
الرجال ثلاثة في العشق
 
اهلا رائعتي ُأ ُ

الناس ثلاثة رجال
رجل كلما اقترب من عزيزه اشتاق له.. فيحسب انه لازالت هناك نقطة من التقارب لم يصلا اليها فيظل هائما في شوقه كيفما كانت حالته .. وبعده كقربه......هدا الرجل اقتربي منه لانه بعيد أو ابتعدي عنه لانه قريب وفي كلتا الحالتين هنيئا لك

رجل كلما اقترب من عزيزه احس بالاشباع..فيفقد دون قصد قيمة عزيزه لأنه من يغوص في الماء وهو مبتل لا يحس بالبلل وقيمة الحبيب تكبر حين يرحل...فان كان يحب عزيزه اختار البعد عنه لانه يومن ان الحب ينتصر حين يكون فراقا....بعده أفضل من قربه...هدا الرجل ابتعدي عنه لكي يظل قريبا وفي هده الحالة حظا سعيدا لك

رجل كلما ابتعد من عزيزه أخمده النسيان..فيفقد دون قصد قيمة عزيزه لانه من يعيش في فصل الشتاء ينسى كيف كان فصل الصيف ومن شاهد الربيع لا يصدق انه كان هناك خريف....فان كان يحب عزيزه فضل القرب منه لانه يؤمن انه بعيد عن الدار بعيد عن القلب...قربه افضل من بعده...هدا الرجل لا يستحق اهتماما الا بقدر ما تهتمين بحائط ...ان كان الجدار ثابتا فاقتربي قد ينفعك في الاستظلال ولكن هل هناك من تحب الجدار؟
و ان كان الجدار آهلا للسقوط فابتعدي عنه قد يسقط عليك في أية لحظة ولكن هل هناك من تكره الجدار؟

نحن متشابهان حد الاختلاف
 
-ان كنت أنت لا تعرف وأنا لا أعرف فنحن اذن متشابهان


-أجل نحن متشابهان لكن الفرق بيننا شاسع

-كيف ذلك؟

-لأن الانسان حين يكون لا يدري ولا يحس يكون سعيدا وفي قمة سعادته
ولكن الالم وكل الألم لمن لا يدري و هو حساس
ما أصعب الاحساس في ظل الجهل

-هل تحسين بالسعادة؟

-أجل

-أنا أحس بالألم...اذن نحن متشابهان إلى حد الاختلاف الشاسع
 
الآن
- أنا منذ صغري أبحث عن معنى للحاضر...فهل لك أن تجديه لي؟

-انما الحاضر قلم مداده ولغته الماضي  ومستقبله ترجمة عنوانها الآن

-يا ليتك تعرفين مدى الحكمة التي وضعتها هنا...انها عبارة حكيمة فعلا..اننا نعيش في اصل واحد هو الماضي ..كلنا نعيد قصص الغابرين..لغة واحدة كتبت هي ان الناس اشرار واخيار..وأن الصدق فضيلة وأن الكذب رذيلة..كل شيء مكتوب في الماضي لذلك انت قلت مداده وكأن الأمر راسخ لن يتغير..و أتيت لتشرحي لي ما هو المستقبل فكان هو ترجمة..المستقبل ترجمة للماضي حين لا نفهم موقفا مضى او لا نقدره.. نعيده بحذافيره ولكن بصورة اخرى...كما لو اننا نترجم نصا الى لغة اخرى..و لكن الاصل الذي هو الموضوع لازال هو هو..و عنوانها الآن..ما اروعها من جملة..الماضي والمستقبل....... ذلك الأصل وتلك النسخة ليسا سوى نقطة التحام في عنوان اسمه الحاضر..وكأنك مهما تكلمت عن الماضي فأنت لا تتكلم سوى عن الحاضر.. وان تكلمت عن المستقبل فذاك ليس سوى حاضر..فاستحق الآن ان يكون عنوانا لما كتبه القلم

اللقاء
-انا حين يسألونني كم سني اجيبهم ان لي عمران..عمر حقيقي وعمر وهمي..فلو كنت بدلهم مادا كنت تطلبين مني معرفته؟


-لا أريد معرفة شيء عن سنك...يوم التقيتك هو يوم فوزي الكبير...لم يعد يهمني سنك

-نحن لم نلتق بعد

-بلى

-ابدا لم نلتق

-التقينا وقد وجدتك احسن صديق عرفته

-أشكرك ولكننا لم نلتق

-كيف ذلك يا سيدي؟

-انه تماس فقط..بمجرد ما ابتعد حتى نكون قد افترقنا..و انا لا اعتبر اللقاء الذي بعده فراق لقاء..
اللقاء يكون حين نتحاب بعد كره..وحين نتبسم بعد تجهم..اللقاء يحدث حين يحدث احتكاك..اما ان تكون العلاقة من اولها صداقة فهذا صعب التصديق..الصديق هو الذي ترى منه قبحه حتى يصدمك ولكنك تعود
اليه..ويرى قبحك حتى تصدمه ولكنه يعود اليك..
 
 
 
جمال الزولاتي
jamal zoulati
قبلة الماضي والمستقبل
الى اين انت ماضية يا حبيبتي فمند عصور و انا ابحث عن مكان يجمعنا.. اقبلي على صدري و اكسري ناموس الطبيعة و متعيني بوجهك الخالد
ما هذا الجفاء يا قلبا كتب عليه الفراق عني كفراق الليل عن النهار؟
يا حبيبي كم رأيت رمز الليل يزور رمز النهار فيزور القمر القبة الزرقاء و لكن الشمس تأبى الحلول في سماء سوداء
انا كنت كالقمر دوما ازور عالمك و لكن اين لك بالاحساس؟
انا الآن معك امازجك تمازج النور بالنور و لكن نورك غالب فأنى لك ان تراني؟
انت لم تزرني سوى في احلامي فأومن بك رغم انك تسبح في بحر من المستحيل...كنت انشدك يا حبيبي و انت لم تخلق بع
د

و هأنذا خلقت فأين تذهبين؟ ام تراك كمن يترك الماء ينشد السراب؟
يا حبيبتي اشعر اني ولدت مفطورا على التعلق بك لا أبغي عنك حولا فمتى اللقاء؟ قد تعبت من هذا الشقاء
يا حبيبي سنظل دوما كأم تموت حين تلد طفلها فلا هو يراها و لا هي تلمح وجهه..ولكنهما يتخيلان تقاسيم الوجه متقاربة و يؤمنان ان هناك تشابها بينهما

اما لقاؤنا فنحن دوما ملتقيان دون ان نحس و سننتعش بلقائنا حين نهوي في اخدود العدم حيث لا احساس و لا انتعاش

يا حبيبتي ان كان محتوما عليك الرحيل فدعي لي صورة أتأمل فيها وجهك
قد رسمت ملامحك على صورة الحاضر فان نظرتها تجد فيها ملامح وجهي
و ما الحاضر؟
صفيحة وهمية يقطنها الناس فيعقلون أشواقنا و لكن لا يحسون لأن في اجسادهم ذوات لاتتحول...لا تصغر و لا تشيخ...تحس انها منعزلة عن تلك الصفيحة الزجاجية فلا تحس بأشواقنا بل تشعر وكأنها ممتدة بيننا فأنا أنت و أنت هي
ما الحاضر يا حبيبتي؟
صفيحة وهمية لا زالت ترتع و تقفز في سهولك تأكلها فتهضمها و تحولها بأشجارها النارية الى سهولي الجليدية
و الناس بيننا كتلميذ بين المعلم و الكتاب لا يبالون بدروسي فلا يكتبون على صفحاتك سوى الكوارث
و هم لا زالوا يتخبطون بين تناس لي و تجاهل لك لا يحسون سوى بصفيحتهم الوهمية و كأنهم لم يخلقوا سوى لذلك الوهم الذي سموه حاضرا
حاضرهم هو عناقنا..حاضرهم يا حبيبي هو القبلة التي تجمعنا رغم انفصالنا..و اننا ان
امتنعنا عنها نكون قد افترقنا رغم اتصالنا
الزمن هو الورقة و نحن لسنا سوى صفحتين متحدتين تصنعان زمنا رغم ان جهتي غير جهتك
فأين مكان الحاضر من تلك الورقة؟
هو ليس سوى ذلك الخط اللاشيئي الذي يوصلنا و يفصلنا

بم تهذين يا حبيبتي؟ كلامك غريب عن عبقر فكيف لخرافة به؟
تيقن انك في كل وهلة تصبح مني و انها لا تزال اجزاؤك المقبلة نحوي تتهافت دون ان تحسني او احسك...فلا اشعر انك انت المستقبل الذي كنت انشده و كذلك الطعام يتحلل في الجسد و كيف للمرء ان يحس جسده من طعام؟ وكذلك الجسد يتحلل في التراب فمن له ان يحس انه من الآخر؟
يا حبيبتي انا لا افهم و لا اريد ان افهم من كلامك شيئا لاني لا افهم حقيقة الحاضر
ستبقى دائما طفلا غرا لا تملؤك الحكمة حتى تصبح تمثالا جليديا على سهولي الباردة
نحن منفصلان لأن الانسان الذي يسكن الحاضر يأبى الا ان يبقى فيه فيرفض الصبي سماع الحكمة من الشيخ و يرفض الشيخ سماع الحلم من الصبي..و لو كان الناس يحيون في مستقبلهم غير مبالين بحاضرهم فانهم و لا بد سيحيون ماضيهم
وانهم الآن جالسون على عرش قبلتنا غير مبالين بشفاهنا و هيهات ان يفوز من استمسك بالمفعول و اهمل الفاعل

أقسم يا حبيبتي ان ظلوا يهملون شفاهنا ان يتعرفوا على انيابي فأمزقهم تمزيقا ثم أعرضهم على أضراسي تمررهم الى حلقوم الهلاك من بعد
لكن هبهم قد تعقلوا..أفيكون اللقاء؟

سنلتقي و نحن ملتقيان..غير ان الصفيحة الوهمية ستبقى متحولة الى صورة المتمزقة بدل صورة الممزقة و ستظل الشاهد على بدايتنا و نهايتنا
فاذا كان العقل يؤمن أني أنا و أنت أمر واحد و يراك تبتدئ من حد الحاضر فكيف لا تكون لي
بداية؟
و ان كان بنفس الحد يراني أنتهي فكيف لا تكون لك نهاية؟

يا حبيبتي نحن مستقيم محدود
يا حبيبي و كل نقطة فينا تمثل فضاء اللانهاية

 

   جمال الزولاتي
jamal zoulati




<<الصفحة الرئيسية
[ الصفحه:1/2 ] لصفحة التالية>>